جديدنا

#مجلة_فن #غيوم_داكنة خطوة إضافية في سجل حافل بالتراكمات الناجحة

 



#مجلة_فن #غيوم_داكنة خطوة إضافية في سجل حافل بالتراكمات الناجحة



#يمنى_يازجي | قدمت السينما السورية خلال الحرب العديد من الأفلام التي لامست واقعنا بشكل أو بآخر... أو جسدت أوجاع أرواحنا التي كنا نتعايش معها دوما لكن الذي فعله غيوم داكنة أنه تكلم عن ذاتنا بعد سنوات الحرب و الدمار النفسي الذي سيحل بنا جميعا بحبكة درامية معاصرة كانت الكفة الإخراجية بها هي الرابحة فترك لنا حرية التخيل و الاختيار للغيوم القادمة التي سنصنعها بما تبقى منا و من أرواحنا
فبعد نحو عامين على إخراجه فيلم "أمينة" قدم أيمن زيدان للمرة الثانية فيلمه الروائي الطويل "غيوم داكنة " الذي يستحق مكاشفة نقدية هادئة بعيدا عن الصخب لأنه استطاع من خلاله أن يسلط الضوء على آثار الحرب و تفاصيلها الهائلة التي حفرت في أرواح البشر بطريقة سينمائية شكلت حالة من الأوجاع الرمادية اختلطت بين الحزن و الخيانة بين التعب و الوجع فكانت الشاشة الفضية مسرحه الخاص الذي رسم من خلاله الحب بقلب اليأس و أعطانا نمطا جديدا لجيل قادم عاش الحرب بكل أوجاعها من خلال الطفل "نور" (ديفيد مهاد الراعي) و روى لنا وجع "الدكتور" (وائل رمضان) الذي عاد بعد سنوات من غربته إلى قريته الصغيرة التي أنهكتها الحرب و جر معه آلام مرضه و تعبه لتكون هذه القرية المحطة الأخيرة في حياته.
أظهر لنا وجع أنثى "عليا" (لينا حورانة) امام جسد زوجها الشهيد الحي الممدد أمام أعينها لا يستطيع فعل شيء و التي اختارت أن تضحي بعمرها من أجله و أخته "سعاد" (نور علي) التي كانت تبحث دائما عن الحياة خارج هذا الصندوق الذي وضعنا فيه جميعا دون أي ذنب بحب كاذب تحاول أن تعيش من خلاله قصة جميلة بعيدة عن الآلام كما كانت ترسمها دائما في مخيلتها فيظهر لنا أيمن زيدان ويلات الحرب و الآثار الروحية بحوار دار بين عشيقين بشريعة السماء لينتهي برسائل الحب و الحرب التي تناثرت على أرض مقبرة ليدفنوا بذلك حبهما سويا.
و امرأة ثالثة (لمى بدور)تعيش وجع الانتظار هي و ابنها لزوجها العسكري الذي غاب عنهم.
و أخيرا "صفوان" (محمد حداقي) فعلى الرغم من مساحة الدور الصغير إلا أنه تمكن من إيصال فكرة و رسالة هامة لنا جميعا و حفر في قلوبنا وجع الأب الفاقد لعائلته.
كل شخصية لها وجعها المختلف و آلام يعيشونها كل يوم داخل هذا الفضاء المدمر لكنهم جميعا اشتركوا بشيء واحد أن من خرب أرواحهم و دمر نفوسهم و حرق قلوبهم سببه حرب عصفت بنا لنكون نحن ضحاياها على كافة الأصعدة.
فأيمن زيدان استطاع أن يسافر في أوجاع الحرب التي عشناها جميعا و التي مازالت تترنح فوق صدرونا فقدم حكاية لمجموعة من الشخصيات عاشت آلام الحرب و سرد تداعياتها عليهم والآثار النفسية المتعلقة بما عايشوه عن قرب
أما على مستوى الحوار كان التعاطي معه مدروسا لأبعد الدرجات فاستطاع الوصول إلى ذروة الوجع من خلال تعابير شديدة القوة و مواقف مؤثرة اختصرت تعب السوري طوال هذه السنين ليؤكد أن ماكينة الحرب لا تطحن سوى الأبرياء
تفاصيل دقيقة عمل عليها فوصل إلى أعلى درجات الفن بقمة في الوعي و الانضباط فسيبقى هو القامة الاستثنائية و الوثيقة غير المقلدة لتاريخ حافل بالعطاء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2016 مجلة فن | Faan Magazine | تصميم : عمر شهاب

صور المظاهر بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.