جديدنا

مجلة فن | " شكران مرتجى " ياسمينُ دمشقَ....يعبقُ برائحةِ القدس

 


 

#ندى_حبيب | " أن تكون فلسطينياً،يعني أن تُصابَ بأملٍ لا شفاء منه"

هكذا لخّص الشّاعر العربي الكبير الرّاحل
"محمود درويش" التصاقَ الأملِ بكلّ فلسطينيّ،وضع في رقبتهِ مفتاحَ دارهِ..إرثاً عظيماً عن أبيهِ وجدّه، حالماً بالعودة إليه،ليبقى مسافراً يحومُ كطائر السنونو..و الذي لابدّ له أن يأويَ إلى عشّه في نهايةِ رحلتهِ فكيف لهذا الطائر الفلسطينيّ أن يكون وهو يحلّق في سماء"سوريا" الواسعةِ والتي ظلّلها دخانُ الحقدِ الأعمى.

" فلسطورية" بهذا المصطلح الجّميل، تعرّف عن نفسها الفّنّانة المبدعة
" شكران مرتجى" المُشبعة بالأمل حيناً والحزن حيناً آخر ،المفطورُ قلبُها الرقيقُ على وجعِ القدس الطويل ونزفِ دمشق المطعونةِ من خاصرتها،"شكران" التي تختنق كلماتُها في حنجرتها الشجية شلال دمعٍ وهي تغنّي للشّام
"مشتقلك يانور عيوني" والتي رفضت مغادرتها في أحلك الظروف.

شففُها بفنّ التمثيل ظهرَ منذ ريعان شبابها،حيثُ شاركت في مسرحية
" فرعون لايشبه الفراعنة" وبعد اجتيازها الثانوية العامة،التحقت
" بالمعهد العالي للفنون المسرحية" ليبدأ مشوارُها الفني بعد تخرجها.

أولى أدوارها في الدراما التلفزيونية كان في مسلسل "خان الحرير" وقد أظهرت فيه تصالحها مع نفسها،بدور جريء آنذاك في لعبها لشخصية
"ذكية" التي عانت من نفور زوجها نتيجةً لعدم جمال وجهها ولأنها امتلكتِ الحس الواقعي المعبر ،ظل هذا الدور محفوراً في ذاكرة المشاهد العربي.

تنوّعت أعمالها فيما بعد لتأخذ الطابع الكوميدي من خلال " عيلة 7 نجوم" وليبدأ نجمها بالسطوع من خلال خفّة ظلّها وقوّة شخصيتها وبساطتها في دور السكرتيرة" أمل" في مسلسل
" ألو جميل ألو هناء" إلى جانب مشاركتها المميزة في المسلسل الشهير" بقعة ضوء".

استطاعتِ الرائعة" شكران مرتجى" أن تقدّمَ لنا من خلال شخصية " طرفة" في مسلسل "دنيا" صورة الخادمة الطيبة الأمينة والمخلصة صاحبة الأحلام البسيطة،والسعي الدائم للارتباط والظفر بالعريس والتي سلكت في سبيله العديد من المغامرات الفكاهية بقالبٍ كوميدي جذّاب.

في مسلسل " الولادة من الخاصرة" حقّقت
"أم الزين" التوازن الفنّي بين تصاعد الأحداث الدراميا المشوقة وبين الفكاهة التي أبدعت في توظيفها لخدمة السياق الدرامي للعمل الفنّي.

أدهشتنا" شكران مرتجى" في تقديم صورة المراة المُعنفَة المُتعلمة والتي شاءت ظروفها الارتباط برجل عاملٍ مثّل الفكر الشرقي بأقسى صوره الحازمة،
"ليلى" عانقت حلمَ أمومتها وسعت إليه جاهدةً وكسرت كل التقاليد بزرعها نطفةً غريبةً لتظفر بذلك الحلم الذي كان سبباً لنهايتها في مسلسل
" نساء من هذا الزمن"

وعلى الرغم من أدائها للعديد من الشخصيات التي شكّلت علامةً فارقةً في مسيرتها الفنية، إلا أن تألّقها في مسلسل
" وردة شامية" منح لها حضوراً فنياً خاصاً،بَلسمَ  انتظارَها الطويل لتأدية شخصية مركّبة ذات عمقٍ كبيرٍ ومساحةٍ واسعة،فيها من الجبروت والحنان مايجعلها بصمةً فنيةً رائدة.

" أشعر بالمتعة في تقديم الكوميديا" هي إحدى مقولاتها التي اتخذت منها شعاراً في نقل هذه المتعة لنا من خلال التحامها التام بكل دور تؤديه وامتلاكها لأدواته الفنية بحرفية منقطعة النظير ففي مسلسل" الخربة" كانت "عُطرشان" صاحبة البديهة السريعة في استحضار الأمثال الشعبية بل وتأليفها أيضاً المراة الصّابرة الصّبورة على هوس زوجها بوهمِ السّياسة.

العشرات من الأعمال التي قدمتها
" شكران مرتجى" والتي تركت فيها أثراً لايمكن أن يُنسى و من التأكيد ألا تسعفنا أحرفنا بالإضاءة على كم هذا الإبداع الذي يسكنها.. والذي مازال يدغدع مخيلتها الخصبة في لعب المزيد من الادوار الراقية والمهمة  والتي يأتي على رأسها
" الأسيرة الفلسطينية" ذلك الحلم القديم الجديد.

تبقى"شكران مرتجى" المؤمنة أن ليس للفن وطناً، ياسمينة دمشق المُشبعة بالمحبة،الساعية دوماً لرأب الصّدع عند أي خلاف يظهر من هنا او هناك،شغوفة الإنتماء للقضايا الإنسانية ذلك الإنتماء المُجرد عن اية جنسيةٍ كانت،صاحبة الحملات الخيرية الواسعة لبلسمةِ الجراح، من جعلت من دمها عطراً "فلسطورياً" يسير في أجساد الأبطال،لتثبتَ أن لها قلباً يرفرف بجناحَي القدس ودمشق،استطاع أن ينشر المحبة والألفة والسّلام أينما حل والذي يجعلنا على قيد انتظار إشراق اسمها في المزيدمن الأعمال التي ستغني مكتبة الدراما العربية...

#شكران_مرتجى
شكران مرتجى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2016 مجلة فن | Faan Magazine | تصميم : عمر شهاب

صور المظاهر بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.