جديدنا

مجلة فن |دراما البيئة الشامية بين الاساءة للتاريخ وتشويه الواقع و التكرار وبين احياء الحياة الدمشقية بتفاصيلها التي يحب ان يراها المشاهد

 


  


بقلم:باسل حسين عصمت

باتت أعمال البيئة الشامية وجبة رمضانية دسمة في كل موسم، حيث تتجه أهم القنوات العربية لعرضها على شاشاتها لِما لها من جمهورٍ واسع الشريحة على امتداد الوطن العربي، 


بدء انتاج مسلسلات البيئة الشامية بالتسعينيات وربما أول من قام بهذه الأعمال في هو المخرج بسام الملا، من خلال مسلسل "أيام شامية" ، ومع أنَّ العمل كان مؤلفاً من أربع عشرة حلقة فقط، إلا أنه نال استحسان الجمهور بشكلٍ كبير، وما زال يُعاد على القنوات السورية حتى اليوم. 

وبعدها على مدار السنوات تم انتاج العديد من المسلسلات التي تم تكريسها على الشاشة؛ فكان مسلسل "الخوالي" الذي شكل حديث الشارع السوري، وتلاه "ليالي الصالحية" الذي حقق أيضاً نجاحاً كبيراً، ومن بعدها بدأ مسلسل "باب الحارة" واستمر حتى الأن

، يقول أحد النقاد المعروفين بأن صناع الدراما استنزفت التاريخ الدمشقي بروايات غير مثبتة نمّطت صورة المرأة بشكلٍ سلبي، ولهث صنّاعها خلف أيديولوجيات الممولين لتظهر الحارة الشامية في أسوأ صورها، رغم الجماهيرية العالية التي تحققها هذه المسلسلات محليا وعربيا

كما أنّ العديد من النقاد والمتابعين نشروا على "مواقع التواصل الاجتماعي" صوراً لحقيقة الشام وأهلها وأناسها، خلال الحقبة الزمنية التي يحكي عنها هذه المسلسلات التي اساءت للبيئة الشامية ، وليظهر كم هي المفارقة كبيرة، بين ما كان عليه الأمر في بدايات القرن الماضي بمدينة دمشق، وبين ما هو عليه اليوم في تلك الحارات المنغلقة على نفسها شكلاً ومضموناً ضمن الدراما المقدمة لنا. هي ليست مفارقة فحسب، بل هي خطأ تاريخي لا يغتفر، ويجب ألا يمرّ مرور الكرام، وأن يتم البحث عن أسبابه وآلياته واقتطاعه من المشهد الدرامي الحالي.

وعن صورة المرأة كما يتمّ تجسيدها دراميا، فإنَّ هذه المسلسلات تُساهم في نشر قيم سيئة في المجتمع حالياً، حيث تسوّق لدور ثانوي للمرأة في البيت، وفيها المرأة القوية إما عانس أو أرملة أو ذات دور كوميدي كاريكاتوري".

: "كذلك فهي تنشر صورة ذات أثر سلبي لتعدّد الزوجات، حيث تنفي مسؤولية الرجل في هذا الأمر، وتجعله مسؤولية الزوجة الثانية التي توقع الزوج في حبائلها، والمشاكل بين الزوجات هي أيضا مسؤولية إحدى الزوجات، كما ترسل رسالة سيئة لحالة الحب".

وأما الرجل صاحب العنتريات والشوارب المفتولة، والذي يعاني كل ممثل يجسّد دوره من صعوبات عند محاولة تضخيم الصوت لضرورة إحداث "الجعجعة" البطولية في مواقفه ممّا تستدعي فعلا الاستهزاء والضحك. فتراه حين يضرب المرأة ويحتقرها في معاملته لها، يسعى دائما إليها، ليسمع لثرثرتها وهي "تزنّ" برأسه بخبث، فيتورط في الشر رغبة منه في السلطة.

كما اتجهت شركات إنتاج أخرى لإنتاج هكذا نوع من الأعمال،  ربما لعزوف القنوات العربية لشراء الاعمال الدرامية المعاصرة  وللحقيقة هناك اعمال لاقت نجاح على الرغم من عدم نقلها للواقع كما كان لكن وجود ممثلين من الصف الاول والانتاج الضخم ووجود مؤلفيين ومخرجيين من النخبة  ونقل هذه الاعامل بشكل او بأخر بعض من الحقيقة لشكل ونمط الحياة الدمشقية من الحارة والمقهى والحكواتي والعادات والتقاليد الجميلة واجواء الحياة في رمضان وفترة الحج والعيد ومحاربة الاستعمار وغيرها من الامور التي يحبه ان يراها المشاهد العربي ساهم بشكل كبير بتسويق هذه الاعمال محليا وعربيا

ونرى ان الموسم القادم  سيكون هناك اكثر من 10 اعمال للبيئة الشامية لكن هل سيتم الاستمرار بنقل صورة خيالية غير حقيقية عن اهل الشام ام انه سيكون هناك اعمال تمثل الواقع فعلا ام سنكتفي بتكرار ماسبق ان شاهدناه من اعمال سابقة تكاد يتم تكراراها بكل عام

مع تغيير فقط باسماء صناع العمل 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2016 مجلة فن | Faan Magazine | تصميم : عمر شهاب

صور المظاهر بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.