جديدنا

مجلة فن | حجّاجُ الدراما...لايغمدُ سيفَهُ



مجلة فن - ندى حبيب : 

" إنّنا لانلعب ، إنّنا أصحابُ قضية ، ومن يكن دون قضية ، يكن تافهاً "


هكذا يعبّرُ الأديبُ الكبير الرّاحل"حنّا مينة" عن أهميةِ إرتباطِ الإنسانِ بقضية وممّا لاشكّ فيه أنً مواليدَ البحرِ يأخذون شيئاً من صفاتهِ الممزوجةِ مابين الهدوءِ أحياناً والصّخبِ أحياناً أخرى فكيف بالمُبعد عنه لأسبابٍ صحيّةٍ كما حدث مع حجّاج الدراما العربية الفنّان المبدع " عابد فهد".


الذي أجبره مرضُ" الرّبو" بترك مدينة اللاذقية والتوجّه إلى دمشق ،  مُتبعاً خطوات والده الفنّية 

"جورج فهد " كأحدِ أهمّ مُطربي الأغنية الساحلية في إذاعة دمشق آنذاك ،  والذي عمل فيها " عابد فهد " مخرجاً إذاعياً إلا أنّ خطأً في انتقاءاته الموسيقية التي كانت ممنوعةً من العرض كان سبباً في إبعاده عن الإذاعة لينطلق في عالم الفنّ والتمثيل.


بدأ مشوارَه الفنّي الحافل منذ بدايةِ ثمانينات القرن الماضي من خلال مشاركته في تلفزيون المرح ، ليشارك بعدها في السلسلة الكوميدية المميزة "مرايا " إلى جانب الكبير "ياسر العظمة" واستطاع من خلالها أن يرسم الضحكة من خلال الشخصيات العديدة التي قام بأدائها والتي تركت أثراً جميلاً في ذاكرةِ المشاهد العربي ، كما أنّه حقّق حضوراً لافتاً من خلال مشاركاته في مسلسل

 " حمّام القيشاني" و في مسلسلات الفانتازيا التاريخية

 " الجوارح والفوارس والكواسر " .


حقّق المبدع "عابد فهد" نقلة نوعية في مسيرةِ أدائِه الفنّي حين جسّد شخصية "جسّاس" في المسلسل التاريخي الأشهر

" الزّير سالم" والذي استطاع تصويرها بطريقة رائعة وحبكة فنية مدهشة ونقل لنا بأداء عالي المستوى الحالة التصاعدية الإنفعالية التي تميّز بها.


واستمر الرّائع " فهد " في حصد نجاحاتِ امتلاكهِ الأدوات الفنية للشخصياتِ التاريخية الإشكالية في  تاريخنا العربي والإسلامي ،  ليقدّم لنا شخصية

"الحجاج بن يوسف الثقفي" في واحدٍ من أهم الأعمال التوثيقية العربية والتي أظهرت حجم الاختلافات الفكرية تجاه هذه الشخصية ،  والتي قدّمها في سياقها الدرامي الحقيقي والواقعي وأعطاها ماتستحق من إبراز للقوة والجبروت والحنكة كما استطاع الحفاظ على نفس المستوى الفني الرائد من خلال تجسيده دور " الظاهر بيبرس".


ولأنّ الفنّان غالباً مايبحث عن التنوّع والتفرّد لإظهار كل مايمتلكه من أدوات تعبيرية مدهشة في تقمّصه أحيانا للشخوص الفنية ، التي يقوم بنقلها من الورق وبثّ الروح فيها فقد سجّل

" عابد فهد"  شخصية" المقدم رؤوف" في مسلسل " الولادة من الخاصرة" علامةً فارقةً في تاريخ الدراما العربية من خلال التصاقه الكبير بأدقّ تفاصيلها.


" أي عمل لايثير النقاش لاداعي لإنجازه " بهذه الكلمات يضع المخضرم " عابد فهد" معياراً فنّياً خاصاً لاختبارته ، التي تبدو في بعضها منسوجة على طريقة السهل الممتنع حينا ، كما في مسلسلَي 

"دقيقة صمت" و " عندما تشيخ الذئاب" وعلى طريقة الغوص العميق في خبايا الشخصية أحيانا أخرى ، كما في مسلسل

 " قلم حمرة " والذي جسد فيه دور الطبيب النفسي الذي يدخل في حالة من الكآبة لعدم قدرته على التواصل مع ابنته من أمها اللبنانية نتيجة لاختلاف البيئة الإجتماعية بينهما.


ولأنّ المعيار السّابق ظلّ راسخاً في أداء النجم

 "عابد فهد" حتى في دخوله عالم الدراما العربية المشتركة فقد ترجم الرواية الرائعة " الشريدة" للأديب العربي العالمي الراحل "نجيب محفوظ" من خلال دوره في مسلسل"طريق" والذي أظهر فيه العفوية المفرطة لتاجر المواشي

"جابر السلطان " وعلاقته المركبة بالحب من امرأة مثقفة بطريقة لاتخلو من الدعابة والفكاهة المدروسة.


" أنا سوريا وسوريا أنا " هكذا اختصر المواطن 

"عابد فهد" انتماءه وحبه للوطن سوريا والذي ساهم بشكل كبير في نهضة درامها لترتقي إلى المراكز الأولى على المستوى العربي فكان خير سفير للموهبة السورية التي تنبض في قلبه شغفاً وحباً لها...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2016 مجلة فن | Faan Magazine | تصميم : عمر شهاب

صور المظاهر بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.