جديدنا

مجلة فن | "كاتيا حرب" .. تمرُّد فني على البدايات وابتعاد في أوج الأبريق

 




نجم بعيد ، فكرة وإعداد : توفيق بيطار 

دخلت الفن من "بابه العالي"، وقدمت له "أجمل غنيَّات" و "لو منعدُّن ما بينعدّوا"، ابتعدت في قمة نجاحها المحلي والعربي بسبب "لعبة الأعصاب" التي أرهقت روحها في عالم الفن، تاركةً جمهورها في حالة انتظار "عالموعد" مع عودة علّها تكون قريبة .. هي "النجمة البعيدة"، كاتيا حرب.


طريق خارج الحسابات 


ولدت الفنانة كاتيا حرب سنة ١٩٧٦ في منطقة تنورين اللبنانية، وأحبَّت الغناء منذ صغرها وانضمت لكورال الكنيسة الذي طورت فيه قدراتها الصوتية.


درست حرب تصميم الأزياء ونالت الميدالية الذهبية عن فئة الأغنية الشعبية اللبنانية في برنامج "استديو الفن" دورة ١٩٩٢، بعد أن اشتركت فيه "حتى لا تقف حجر عثرة في طريق حلم شقيقتيها رانيا وريمة".


قالت حرب في إحدى المقابلات التلفزيونية : "كنت رافضة التقديم على البرنامج لأني كنت حابة لبّي دعوتي للرهبنة، لكن أخواتي كان حلمن يقدموا عليه وبيي أصر أنو يا تلاتتكن بتقدموا أو ما حدا منكن".


وبرزت حرب في البرنامج الفني الأشهر عربياً في تلك الدورة التي خرَّجت كل من : وائل كفوري، ديانا حداد، إليسا وكلودا الشمالي.


شغف فني وتغيير هوية جذري


باكورة أعمال الفنانة كاتيا حرب كانت بأغنيات منفردة ضمن إطار اللون الشعبي اللبناني الأصيل في حقبة التسعينات، أبرزها : "عالموعد" كلمات وألحان الفنان، مروان خوري.


"الباب العالي" هو أول ألبومات حرب الغنائية ، الذي أصدرته عام ١٩٩٧، وضم ست أغنيات في اللون الشعبي، أبرزها : "الباب العالي"، كلمات : أميل فهد وألحان : سليم يمين، "شو مخبر أهلك عني"، كلمات : نزار فرنسيس وألحان : سمير صفير، "لو بتعدن"، كلمات : ميشيل جحا وألحان : جوزيف جحا.


وأصدرت حرب سنة ١٩٩٨ ثاني ألبوماتها بعنوان "بايعني" الذي احتوى ست أغنيات باللون الشعبي والجبلي كذلك، أبرزها : "بايعني"، كلمات : روجيه عازار وألحان : وسام الأمير وإخراج السوري : مروان بركات، "على لفة كوع"، كلمات : ميشيل جحا وألحان : جوزيف جحا".


فاجئت حرب جمهورها سنة ٢٠٠٠ بتقديمها ثالث ألبوماتها "ماندلّه" الذي صورت منه الأغنية التي حملت عنوانه بطريقة استعراضية راقصة ومختلفة كلياً عما قدمته سابقاً.


بعد نجاح "ماندلّه" كلمات : صفوح شغالة وألحان : طارق أبو جودة، هجرت الفنانة كاتيا حرب الأغنية الشعبية وانتقلت إلى عالم البوب والاستعراض، لاسيما في أغنيتي : "ما فينا"، كلمات : الشاعر اللبناني الكبير : طلال حيدر وألحان : غي مانوكيان، وترافقت الأغنية مع فيديو كليب أظهر حرب بصورة أخرجتها من عباءة صورتها القديمة وناسبت التغيير الموسيقي الذي اتخذته، تحت إدارة المخرجة : نادين لبكي.


وأغنية : "أجمل غنِّية" التي قدمتها بشكل استعراضي راقص عبر عدة برامج فنية.


وعن سبب التغيير الموسيقي، أكدت حرب في مقابلة تلفزيونية أن "قناعاتها الفنية لم تتغير وإنما أحبت أن تواكب العصر الجديد وتلفت انتباه الشباب إليها، في زمن بدأت تغزوه السرعة والتكنولوجيا والإنترنت".


وتوَّجت حرب نسختها الفنية الجديدة برابع ألبوماتها الذي حمل اسم "كاتيا" سنة ٢٠٠٤، والمؤلف من تسع أغنيات تكنو وبوب حاكت روح العصر الجديد، باللهجة اللبنانية، ولأول مرة المصرية، إضافة إلى ٣ ريمكس، نفذت بحرفية وإتقان عالي المستوى.


وأبرز تلك الأغنيات : "قد الحب"، كلمات : أمير طعيمة وألحان : خالد عز وتوزيع : هادي شرارة، وأغنية "أبداً"، كلمات وألحان : مروان خوري وتوزيع : غي مانوكيان.


التخلي عن النجومية في أوج البريق


في خطوة غير متوقعة لاسيما بعد نجاح آخر ألبوماتها ووصول اسمها بقوة إلى مصر وتعاقدها على عدة مسلسلات درامية فيها، أنهت الفنانة كاتيا حرب كافة إلتزاماتها الفنية والإنتاجية سنة ٢٠٠٥، واتجهت إلى دراسة علوم اللاهوت في جامعة الكسليك اللبنانية وتفرغت كلياً حتى يومنا هذا لخدمة القداديس الإلهية وإقامة الريستالات الدينية.


وعن هذا القرار أوضحت حرب أنها "أرادت إعادة قراءة حياتها وإجراء اختبارات روحية، خاصة بعد تفاقم الانحطاط الفكري في الوسط الفني وتعامل المنتجين مع الفنانة وكأنها سلعة الهدف الوحيد منها هو الربح المادي"، قائلةً : "كتير صعب تشعر وتشوف بعينك أنو كل اللي حواليك بيحبوك كرمال مصلحة جيوبن"، مؤكدة في الوقت عينه أن "قرارها لا يعني إطلاقاً اعتزالها الفن".


وأصدرت حرب بعد انقطاع كلي عن الإعلام والصحافة ألبوماً دينياً بعنوان "نجمة غريبة" سنة ٢٠١٢ وآخر عنوانه "المجد الإلهي" سنة ٢٠١٤، وأجرت لاحقاً عدة مقابلات تلفزيونية وإذاعية روت فيها تجربتها الروحية معلنة نيتها العودة إلى عالم الفن.



رغم مرور أكثر من ١٦ عاماً على آخر عمل غنائي أصدرته الفنانة كاتيا حرب، إلا أن تنوع الألوان الغنائية في أرشيفها الغني والمختلف يجعل منها حاضرة رغم الغياب عبر عدة أغنيات سبقت عصرها لدرجة يظن بها المستمع أنها وليدة اليوم بحيث لا يمكن تمييز زمنها الحقيقي، الأمر الذي يدل على ذكاء وروح فنية مغامرة قررت الخروج من رداء الوقت واستراق النظر إلى المستقبل الفني بالكلمة واللحن والأداء والصورة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2016 مجلة فن | Faan Magazine | تصميم : عمر شهاب

صور المظاهر بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.