جديدنا

مجلة فن | قمرُ الفراتِ..تُنيرُ دُجى الدراما



 
مجلة فن | كتبت ندى حبيب :
"لايمكن أن تكون صحافياً،وانت ترتبك من الحديث أمام النّاس،ولاتملك القدرة على التواصل معهم"

فامتلاكُ منطقِ الحديث وطرقِ التواصل مع الآخرين تُعدّ من أهمّ سماتِ الصحافيّ الناجح،الذي يستطيعُ التّعبيرَ عن نفسهِ قبل أن يترجم معاناة النّاس وشكواهم،فكيف إذا استطاع ذلك الصحافي أن يتقمّص أدوارَ الناسِ ويتحدّث بلسانهم،مُظهراً كلّ جوانب حياتهم بمختلف طبائعهم،كما تفعل قمرُ الفراتِ الفنّانة المبدعة
" قمر خلف"

فبعد دراستها للصحافة اتجّّهت للتّمثيل،وأثبتت أنّ فنّ الأداء لايُشترط به أن يكون معادلةً أكاديميةً،إذ ان الموهبةَ تحتلّ المرتبةَ الأولى،والتي تُصقل تباعاً مع تراكم الخبرة في كل عمل فنّي، حيث بدأت مسيرتها الدراميّة الحافلة في مسلسل"حمّام القيشاني" الجزء الثالث لتتالى بعدها ادوارها المميزة في العديد من الأعمال منها "سفر" و"جلد الأفعى"و"سيرة آل الجلالي".

استطاعتِ المتاّلقة "قمر خلف" أن تقوم بتشخيصِ الأدوار المركّبة والصّعبة والتي حملت إرثاً تاريخياً عريقاً،فكانتِ الزّوجةَ المحبّة المخلصة،والمرأةَ التي يظلّلها وشاحُ الشرقِ بغيرتِها المحقّة،الضّائعة بين حبّ الامتلاك الفطري لزوجها وبين تقديرها لمكانتهِ وفرحِها الطفولي بشهرته،من خلال دور "زهراء" زوجة الشاعر العربي الكبير"نزار قبّاني"

بدورِها المبهر "سعدة" في مسلسل
 "الإنتظار"برعت"قمر خلف" في تجسيد شخصية الفتاة المظلومة المُطلّقة من زواجٍ عابر وقصير،الصامتة والقنوعة الطيّبة،الحالمة بالخروج من النمط الروتيني للحياة اليومية،وسط بيئة الحارات الشعبية البسيطة،المدافعة عن حبّها بحياء ٍ أخّاذ.

قدّمت المبدعة"خلف" حكاياتِ العشّاق ببساطتها تارةً وبيئتها الجبلية الساحرة،وتماهيها في العلاقة الأخوية حدّ إنهاء عشقِها بدور "عاتكة" وتارةً بدور الفتاة العفوية المحبّة ببراءة الأطفال، المعانقة حلم دراستها الجميل الذي أنهى حياة والدها الشّريف بدور
" غزل" في مسلسل" أهل الغرام".

في مسلسل"زمن العار" أظهرت الرائعة"قمرخلف" صورة الزوجة المتسّلطة قويّة الشخصية،المتّكئة على دعمِ أهلها،المُندهشة من خروج زوجها عن طاعتها المُطلقة،محاولةً البحث عن سبلِ الإنتقامِ بما يرضي غرورها وشعورها الدائم بالتفوّق،على الرغم من مسحة الطيبةِ التي أبدتها.

بلغةٍ عربيةٍ رصينة،وحضور جميل سجّلت " قمر خلف" بصمتَها الخاصة في مسلسل" بهلول أعقل المجانين" لتعود و تحجز لنفسِها مكانةً خاصة في دراما البيئة الشاميّة من خلال مسلسل" الحصرم الشامي بدور "صفية" و"رويدا" التي خرجت عن المألوف تمسّكاً بحبّها ورفضاً لسطوة المجتمع الذكوري في مسلسل
" زمن البرغوث".

أدهشتنا الرائعة "قمر خلف" في تصويرها لشخصية الفتاة المنفتحة إجتماعياً،التي قدّمت في سبيل عشقها المفترض أغلى ماتملكه،لتعيش وجع النّدامة المرير على ذكريات الماضي،"شام" الجاثمة على خيبات والدتِها،والتي تجمعها فيها علاقة تصل إلى الوحدوية في بناء الشخصيتين دون أن تدرك،أنها تتسلل لتشبه أمها حد التطابق،لتفتقدها وتشعر بوحدة الكون برحيلها في مسلسل" نساء من هذا الزمن"

" عمري واحد وأربعون عاماً" تقولها "قمر خلف" بضحكة جذّابة معبرةً عن تصالحها مع ذاتها،مقدمة نموذجاً يُحتذى به في فنّ الحديث والتواصل مع الآخرين،الأمر الذي جعلها إضافةً لموهبتها الفريدة،تسجّل اسمها بقوةٍ بين النّجمات،وتكون نجمة الفرات التي تُنير دجى الدراما..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2016 مجلة فن | Faan Magazine | تصميم : عمر شهاب

صور المظاهر بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.