جديدنا

#مجلة_فن | ضحى الدراما....تتوسط كبد سمائها






 


#ندى_حبيب | تُعرف رياضة" الجمباز" بقيام المؤدي بحركات منتظمة و انسيابية ومتوازنة،تاركا للحكام أن يرقبوا تفاصيل تحركه، بهدوء وتروٍ،ولعل هذه الرياضة قد ساهمت بشكل واضح في تكوين شخصية الممثلة والفنانة القديرة" ضحى الدبس" والتي بدأت ممارستها في سن العاشرة من عمرها،الأمر الذي جعل مسيرتها الفنية الرائدة بعيدة عن الكلاسيكية تماما،فدخلت كلية الهندسة المعمارية ولم يكن حينها،قد تكون شغفها بالتمثيل،بل كانت مهتمة كأبناء جيلها في متابعة الأفلام السينمائية فقط، فقد كانت تعاني من " رهاب " الكاميرا، ماجعل طفولتها منقوصة الذكريات الصورية،حملت على عاتقها مسؤولية الإنتماء إلى" القريّا" في محافظة السويداء،هذا الإنتماء العريق بشقيه السياسي الذي أخرج المناضل" سلطان باشا الأطرش" والفني الذي أخرج عشرات الأسماء الفنية مثل " أسمهان" و
 " فريد الأطرش" و" فهد بلان" مع حفظ الألقاب،في دراستها الجامعية كان شيئا ما يشدها بحكم الفضول الأنثوي،
" للمعهد العالي للفنون المسرحية" والتي وجدت نفسها منتسبة إليه ليتم تعيينها " معيدة" بعد تخرجها مباشرة إلى جانب الرائع
" جواد الأسدي"،قدمت القديرة
" الدبس" العديد من الأعمال المسرحية الخالدة في مقدمتها
" رأس المملوك جابر" للرائع
 " سعد الله ونوس" و" لوركا" للشاعر الإسباني
" فيدريكو غارثيا لوركا" و
 " قصة موت معلن" للروائي الكولومبي الشهير
" غابرييل غارسيا ماركيز" وقد كان لها تجارب سينمائية رائدة وإن كانت متأخرة بعض الشيء،فقد قدمت مايناهز العشرة أعمال منها
"زهرة الرمان" و"الطحين الأسود" و "حبل سري" ،لتكون الدراما التلفزيونية ملعب الفنانة المرموقة
" ضحى الدبس" حيث بدأت مسيرتها الفنية التلفزيونية عام 1988 في مسلسل"دائرة النار" لتتبحر الفنانة القديرة بالأدوار المتميزة والمتفردة،وتحجز لها مكانا مهما جدا بين نجمات الصف الاول في الدراما السورية،فقد قدمت في بداية مسيرتها نموذج الزوجة الثانية المتصالحة مع واقعها في مسلسل
" البناء 22" لتتجه الراقية " الدبس" إلى دور الأمهات على الرغم من صغر سنها فقد أقنعت الجمهور بما قدمته بشكل مطلق تماما فكانت الأم الرؤوم التي تُركت وحيدة نتيجة أنانية ابنتها في مسلسل
" ورود في تربة مالحة"،بحثت الفنانة المرموقة عن كسر الدور النمطي للأم في الدراما السورية،وقد حققت هذا الأمر في دورها بمسلسل
" الشمس تشرق من جديد" حيث لم تعتبر
 " إعاقة" ولدها الجسدية سببا لإهمال حياتها،ولم تتخذها منطلقا لشكوى أو استسلام نفسي، فكافحت وتعبت حتى نجحت في تفعيل دوره بالإندماح مع الحياة المجتمعية،واستطاعت المبدعة
 " ضحى الدبس" إظهار دور الأم البسيطة العفوية،المكسورة الظهر على بناتها وسط بيئة اجتماعية غير مستقرة في مسلسل" الإنتظار" بدورها المتميز" أم أسعد"،واستمرت الممثلة الأنيقة في تميزها بلعب ادوار الأم واللعب على الشخصيات المركبة فيها،وإظهارها بعدة حالات انفعالية في وقت واحد،متأتية من الشح المعنوى لدى زوجها في مسلسل" على حافة الهاوية"،كما برعت أيضا في تجسيد الاعمال الكوميدية،ذات البعد الهادف من خلال مشاركتها في السلسلة الكوميدية الشهيرة" مرايا"، كما أتقنت أدوارها في الأعمال الدرامية التاريخية من خلال توظيف فصاحة لسانها تناغما جميلا مع الشخصية،صعودا ونزولا مع الحدث الدرامي في مسلسل
" بهلول أعقل المجانين" أما في المسلسل الكوميدي" الخربة" فاظهرت لنا نموذجا متفردا ومفاجئا لم يشبه ماقدمته من قبل،فقد نقلت بأمانة صورة البيئة في الجنوب السوري بكافة أشكالها،وقدمت لنا شكل المرأة المتسلطة على زوجها المستسلم لإرادتها الحديدية بأسلوب فكاهي جميل،لتبدع من جديد في مسلسل" ضبو الشناتي" التي أظهرت فيه التناقضات بين الحنين للوطن وبين الخوف على الاولاد وكيفية توظيف العلاقة الجدلية مع زوجها في خدمة العائلة ككل،لتعود مجددا وتقدم لنا الحب الخالص والوفاء الجميل،لشريحة مجتمعية هامة من خلال علاقتها ب"حياة" المصابة "بمتلازمة داون " من خلال شخصية ريما صاحبة بصمة الإخلاص الفريد في مسلسل" مقابلة مع السيد آدم".

ويبقى لقب "الممثلة ضحى الدبس" هو الأكثر قربا إلى قلبها،على حد تعبيرها في احد لقاءاتها،مبتعدة عن بهرجة الألقاب الرنانة،مقدمة لنا أداء تمثيليا عالي المستوى، لم تستطع المنابر الإعلامية على اختلاف انواعها إلقاء الضوء كما يجب على كمّ هذا التميز،  لتترك للجمهور بصمة متميزة في تاريخ الدراما السورية والعربية..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2016 مجلة فن | Faan Magazine | تصميم : عمر شهاب

صور المظاهر بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.