جديدنا

مجلة فن | هل دخلت الدراما السورية "مرحلة الاحتضار "؟ يتسائل مشاهدون



مجلة فن - كتبه :علي العمر -مما لاشك فيه عند الحديث عن الدراما السورية أنه يتسارع إلى أذهاننا الأعمال التي حاكت واقعنا وجسدت المجتمع السوري بكل أشكاله وأزمانه، فهي الدراما الوحيدة التي كانت تصلح لكل زمان ومكان وبشهادات عربية، حتى أنها تفوقت على الأعمال الدرامية العربية وصنفت على مستوى عال من الأداء والإخراج, و قفزت بالدراما العربية الى مرتبة حسنى حيث حظيت الدراما السورية على مكانا رفيعا في معظم الشاشات والفضائيات العربية، لكن لكل بداية نهاية

الدراما السورية تاريخ لا يموت.
-بات الحديث عن تدهور وتراجع الدراما السورية أمرا شائعا في الشارع السوري والعربي، فهل نتغنى بأمجاد الماضي لنتستر على خيبات الواقع ونذكر القائمين على الفن كيف كانت درامانا وأين هي الأن ؟ ما رأي غوار الطوشي بما يحدث في الوسط الفني ؟ هل هذا مقلب من مقالب غوار أم أنها حقيقة درامانا اليوم؟ إن كانت هذه هي الحقيقة فهل سيفضل البقاء في حمام الهنا ؟ أم سيخرج ليقول "صح النوم خربتو كلشي" ؟ ما رأي أخوة التراب وأسعد الوراق وأبو كامل و الدغري ؟ أهكذا يكون حصاد السنين ؟ وهل ستغدو الدراما السورية بصمات على جدران الزمن ؟ يتسائل مشاهدون. 

-لقد وصل الفن اليوم على حافة الهاوية لكننا نأمل أن يكون بكرا احلى ونأمل أن ينكسر حاجز الصمت وتلغى المحسوبيات وأن يترك الفن لأهله وإلا سيصبح الفن في سوريا كان ياما كان تحكى لأطفالنا قبل النوم، أو ربما كعيلة خمس نجوم نغني "يا ويل ويلي من اللبن" لأنه لن يبقى شيء لفعله حينها فالمرايا كسرت ولم نعد نرى ما وصلنا إليه و بتنا نحتاج الى بقعة ضوء.

 الدراما السورية تخلد التاريخ

 -قدمت الدراما السورية ألاف الأعمال التي لاتزال تعرض لليوم ولاقت إنتشارا عربيا واسعا وكانت رسالة سامية تنقل التاريخ السوري والعربي إلى العرب والعالم من خلال تقديم العشرات من الأعمال التاريخية نستذكر منها:
 -مسلسل الزير سالم الذي لايزال الى اليوم يتربع على قائمة أقوى المسلسلات التاريخية العربية . حيث جسد شخصية عدي بن ربيعة وتدور قصته حول شاعر وفارس ينتمي الى حقبة الجاهلية قبل الاسلام وأحداث حرب البسوس ، أنتج وعرض لأول مرة في رمضان عام (2000) -مسلسل ذي قار: وهو مسلسل درامي، ملحمي، تاريخي، تشويقي تم عرضه عام(2001) وهو من إنتاج مركز العربية للإنتاج الإعلامي. 

-مسلسل صلاح الدين الأيوبي: عرض سنة (2001) وتناول الأحداث السياسية في القرن السادس الهجري في منطقة الشام ومصر التي كانت مسرح للحروب الصليبية. -صقر قريش الذي عرض سنة (2002) وهو مسلسل عربي سوري شارك في بطولته نخبة من نجوم سورية منهم : أمل عرفة وسلاف فواخرجي وباسم ياخور. والعشرات من المسلسلات التاريخية التي تشهد لها الساحة الفنية العربية . كالحجاج سنة (2003) و ومضات من تاريخنا سنة (2003) , ربيع قرطبة (2003) والمرابطون والأندلس (2005) والظاهر بيبرس (2005) وأعمال لم نذكرها لكن خلدتها الذاكرة. 

الدراما السورية تسلك طريق متعرج ...بين انهيار واضح للإنتاج المحلي وصعود للدراما المشتركة.

 -تحولت الأعمال المشتركة اليوم الى صراع وجدل يكاد لا ينتهي بل ويحتد في بعض الأحيان بين راض عن هذه الأعمال من جهة وبين معارض لها كونها حرمت المشاهد السوري من رؤية نفسه وبيئته على الشاشة، ولم تقتصر هذه المشاحنات على الشارع السوري فقط بل وجد طرف ثالث غير سوري يدافع عن دراماه وأبطالها كالعنصر اللبناني كون أغلب الأعمال المشتركة من بطولة فنانين سوريين ولبنانيين، حيث يتحول إلى صراع عنصري أحيانا يدافع فيه كل فريق عن رأيه حسب جنسيته، وبالرغم من أن الدراما المشتركة منحت الممثل السوري إنتشارا ونجومية أكبر إلا أنها أفقدته روحه السورية. 

هناك فئة لا يستهان بها وصفت الأعمال المشتركة بالميتة سريريا والفاشلة أحيانا إلا أنه كان لها جانبا مشرقا برأي البعض الآخر فقد جمعت ما فرقته السياسة ولاقت شهرة ونجاحا عربيا أكثر من كونها أعمال سورية بحتة لكن الجميع أتفق على أنها بالنهاية صبت في مصلحة الممثل اللبناني وكان من أكثر المستفيدين في هذا التحول غير المعتاد، فقد استطاع الممثل اللبناني إبراز نفسه وقدرته على التمثيل حين تتوفر الامكانات والبيئة المناسبة له.

 نستذكر الأعمال المشتركة التي أحدثت نقلة نوعية في هذا العام ولاقت إقبال من الجمهورين السوري واللبناني على حد سواء: -الساحر يأتي بالمرتبة الأخير من بين المسلسلات المشتركة الثلاث التي تصدرت اهتمام الشارع لكن التطويل الغير متعمد فيه أشعر المشاهد بالملل ليجعله محط نقد الكثيرين. 
-مسلسل النحات الذي لم يكتمل لأن عدوى كورونا أصابته ليترك الساحة لأولاد أدم الذي سعى جاهد لإرضاء الجمهور وجعله يتقبل الدراما المشتركة من خلال محاكاة الواقع المعيشي للمواطن اللبناني والسوري معا. 

ويبقى السؤال الذي يطرحه المشاهد العربي: هل باتت الأعمال المشتركة أمرا حتميا لبقاء الدراما السورية وعدم اندثارها؟، أم من الممكن خلق قفزة نوعية على الشاشات العربية بالعودة إلى صبغتنا السورية والتخلي عن كل دخيل لأعمالنا المحلية ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2016 مجلة فن | Faan Magazine | تصميم : عمر شهاب

صور المظاهر بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.