جديدنا

مجلة فن | اختتام مهرجان الثقافة الموسيقية التاسع عاشر حفل الخِتام مع أوركسترا مديرية الثقافة ومعهد ياني




مجلة فن . لؤي ديب || تصوير : عمر داغستاني

هذا المقال توصيفي واقعي بحت..كاتِبه عاشق للموسيقى ومُشجِّعُ لهواتِها قبل مُحتَرفيها، لا ينوي مهاجمة أحد أو انتقاص أحد لا ناقة له ولا جَمل هدفه ممارسة عمله وفق المبادئ والأسُس التي تُراعي المِهنيَّة، دون مُجاملة أحَد أو التطبيل لأحد.. "وَجَب التنويه"

كانت مجلَّة فن حاضِرة معكم على أرض مسرح المركز الثقافي في حِمص منذ اليوم الأوَّل للمهرجان حتى اليوم الأخير لتنقُل وقائع هذا المِحفَل الرَّاقي المُفعَم بالحُب والموسيقى الرَّاقية وعَمِلنا جاهِدين على نَقل الوقائع كما هِيَ مِن قلب الحَدَث مواكِبين أدق التفاصيل بالكَلِمة والصورة مُساعدين القارئ ليعيش اللَّحظة كما هيَ، ولئَلَّا نتقاعَس عن هذا الدور الذي حَمَلناه على عاتِقِنا ولكي نُكمِل ما بدأناه..ولأنِّي لَم أعتَد على ترك مُهِمَّة بدأتها في مُنتَصَفِها، ولِكَي لا أخالِف مبادِئي الصحافيَّة التي اعتنقتها مُذ استلَّيت قَلَمي أوَّل مرة قرَرتُ خوض هذا المقال الذي قد يُسبِّب لي بعض العِداءات من ضيِّقي الأُفُق العدائيِّين الذين ينسبون أنفسُهُم إلى الآلِهة التي لا تُخطئ...
حفلُ الخِتام لَم يكُن مِسكاً بالكامِل..بل هُوَ مِسكٌ شابتهُ شوائب عكَّرت صَفوه، قبل الحَفل بساعاتٍ امتلَأت مقاعِد الحضور، والمقاعِد التي كانت فارِغة حجزها الحاضِرين لأولئك الذين لم يحضُروا بعد...العديد من المشاكِل تمَّ ضبطها بسبب وعي بعض الحضور والتي كان من المُمكن أن تتطوَّر لمشاجرات وضَرب، والمُلفِت كان أن الحاضِرين لم يتنازَلوا عن حضور الحَفل وذلك بسبب عدد أفراد الأوركسترا الكبير الغالبية العُظمى من الحاضرين وقوفاً أو جلوساً على الأرض بين المقاعِد راغبين برؤية أبنائهم وأصدقائهم وأقاربهم على المسرَح، وبسبب الزَّحام الشديد وقف عناصر التنظيم على باب أبواب المسرح مانعين الناس من الدخول، كُنَّا حينها داخِل المسرَح نُراقِب عن كَثب المقاعِد المحجوزة بأوراق بيضاء مطبوع عليها "مُدراء، أعضاء مجلِس شعب، رِجال دين، المحافِظ...إلخ" أصحاب هذه المناصِب الرسمية حَضروا قبل الحفل بخمس دقائق سامِحين للنَّاس التي تًجادِل رجال التنظيم في الخارِج أن يدخلوا لكي ينعموا بمشاهدة الحفل وقوفاً عند باب المسرح...


  ٢
بحثنا جاهِدين بين المقاعِد المحجوزة عن اسم أحد الموسيقيين الذين ساعدوا الأوركسترا على تقديم عرضها بهذا الشكل ولم نجِد، خصوصاً مع حضور المُدرِّسة القديرة سُهير صوَّان إلى المسرَح ولم تجِد مكاناً لِنفسِها كادَت أن تحضر واقفةً مثلنا لولا أحد الزُّملاء الإعلاميين الذي تنازَل لها عن مِقعده لتَجلِس...من الجَدير بالذكر أن الأستاذة سُهير هي التي درَّبت الكورال على تقديم المقطوعات بشكلها الذي ظهرَت به كُل الشُّكر على عطائك الذي لا ينتهي، مكانك محفوظٌ في قلوبنا..
العَمَل الموسيقي كان خلَّاب وراقي، من ديا اليافِعة التي قادَت البيانو بمهارَة وإبداع، إلى جورج ضاوي الذي أضاف لمسة مُفعَمة بالإحساس إلى ذلك التكنيك العالي والتناغُم الخلَّاب بين أصوات فتيات وشُبَّان الكورال، إلَّا أنَّ اختيار "المال والبنون" كأغنية فرديَّة كان مخاطرة كبيرة وكان ملاحظ التفاعل الخجول من الجمهور معها، مع أنَّ "أمثل سليمان" شاب بمقدرات صوتيَّة كبيرة قادر على تأدية أغنيات أخرى بإتقان أكبر، ومع ذلك أنقذه حضوره وشخصيَّته من الوقوع في فخ الإحباط، استمَر السَّحب والجذب بين الحضور والأوركسترا إلى أن قفز المختار والصيَّادة ليكونوا وساطة خير بين الاثنين، ونجح طالب ابراهيم تماماً في حل ذلك الخلاف لولا رداءة الصَّوت الذي رافقه، إلَّا أن تفاعُل الجمهور مع حركات فرقة "نيرفانا" للفنون الشعبية، والشَّاب الوسيم الموهوب أنساهُم رداءة الصَّوت الذي ظَلَم خامة "طالب" الجبلية في إظهار مقدِراتها الهائلة، ذهَب المختار ذاهبين معاً في رِحلَّةٍ عبر "الكلارينيت" إلى بلاد الأناضول سابحين في طبيعتها الساحِرة مع عيون "علي الشيخ" المُغمضة الغارِقة في سحرِ العاطفة والأنفاس المحبوسة اللاهِثة كَي تُخرِج موسيقى تداعِب أفئدة الحاضرين، عُدنا من تُركيا إلى الكلاسيكيات الإذاعية مع "شي غريب" التي أظهَرَت دقَّة وإتقان العَمل الجماعي للأوركسترا والَّذي يُحسَب فيه براعة العازِفين فرداً فرداً، واجتهاد قائد الأوركسترا "حسان لباد" لولا بعض الحركات المُبالَغ فيها على المَسرَح، إلَى أنّ اختطفتنا ناي "جورج ضاوي" نحوَ قُرى السَّاحِل بعد كَسَب اسقُط على شاطئ السمرا "اجلس مكان أسعَد خشروف" وغنِّي معنا "ضيعة ضايعة" في لفتة طريفة من الأوركسترا.. من البحر والساحِل والجبل هدر صوتٌ شاب بقوَّة ابراهيم بيطار الذَّي أدَّى مُطرِباً المسرَح عن بِكرة أبيه وأخرج الآهات من صدور الحاضرين والكامرات من جيوبهم ليحتَفظوا بهذه الدقائق في هواتِفهم للذكرى، "البيطار" غنَّى وأطرَب كالكِبار وأبقى ذِكراه في عقول الحاضرين تارِكاً بصمة مُميَّزة كتِلك التي تركتها الأستاذة "سُهير صوَّان" في الإفتتاح، مع خِتام الحَفل قال الأاستاذ حسَّان أن الحَفل سيُعاد مع نهاية هذا الشَّهر لذلك اضطرِرنا أنّ  نُنوِّه لهذه النقَاط كي يتم تلافيها زننعم جميعاً عمل احترافي مُتقَن لا تشوبه شائبة...



   
نهايةً التلفزيون السوري الذي لا يحضر إلَّا ليغطِّي تحرُّكات المسؤولين غير آبِهٍ بما سيجري على المسرَح ولا الحاضِرين على المقاعِد، نرجو منكم التوجُّه بالشُّكر لإذاعة زنوبيا بكادِرها البسيط مادِّياً الكبير أخلاقيَّاً ومهنيَّاً على تغطيته للمهرجان كاملاً من دقيقته الأولى حتى دقيقته الأخيرة..

نرجو من الجميع تَقبُّل جرأتنا وقلمنا السَّليط برحابة صدر الموسيقي المُتثقِّف، صاحِب الروح الرياضيَّة، وتعلموا جميعاً أنَّ همَّنا الأوَّل والأخير هوَ مافيه خير لنا ولَكُم وليس لدينا غايات ولا مآرِب سوى أن يأخذ كُل ذي حقٍّ حقّه...

شكراً أوركسترا مديرية الثقافة ومعهد ياني على جهودكم
شكراً زنوبيا على عنائكم
كُل مهرجان والجميع في خير وتطوّر مستمر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2016 مجلة فن | Faan Magazine | تصميم : عمر شهاب

صور المظاهر بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.