جديدنا

مجلة فن |ميس جرجس: صوت صدَّاح في عالم الفن الحقيقي كيف ترى المُستقبل بين فن العمارة وبين العزف والغناء؟

 

مجلة فن - حوار و اعداد : لؤي ديب

على اختلاف مجالات الفن وتعدِّده إلا أنه ككل واحد لا يتجزَّأ، فالذَّائقة الفنِّية المُرهفة بإمكانها أن تُميَّز وبسهولة بين ما يمكِن أن يُسمَّى فَن وبين المتطفِّل على الفَن، وهناك أمثِلة عديدة من الفنَّانين الذين برعوا في مجالات فنِّية مُختَلِفة، لكن ومع انحدار الذائقة الفنِّية العامة من واجبنا كمجلة فنِّية محلِّية مختصَّة بالشباب السُّوري الإضاءة على وجوه شابَّة تعتبر الفن جزء رئيس من حياتها ولعلَّ المثال الأبرز في هذا المقام، هو الشابة ميس جرجس..

فتوجهنا لميس بعدَّة أسئلة أبرزها كيف تنظُر ميس لمستقبلها وهل من الممكن أن تلجأ للسَّفر؟
أجابت: أني لا أرى السفر حلَّاً، بل أراه وسيلة لتطوير النفس إن تطلَّب العَمَل ذلك، لكن بالمُجمَل هناك من ينظر للسفر وكأنَّه مصباح علاء الدِّين، وكأن خلف الحدود مارد ينتظرك ليحقق أمانيك، وهذا غير صحيح فمن يمتلك مقومات النجاح سينجح في أي مكان..أما مستقبلي، فبعد تخرٌّجي من كلية الهندسة المعمارية أرى بأن العمل هو مستقبلي الأساسي إن كان بمجال الهندسة المعمارية، أو الموسيقى فكلاهما عَمَل وضمن حدود سوريا..

ومن هنا قادتنا للسؤال الثاني، هندسة العمارة والقانون والغناء أين تجد نفسها ميس أكثر، "شو اللي آخد منها أكتر؟"
بداية هندسة العمارة لا يُبدِع في هذا المجال إلا من كان فنَّاناً حقيقيَّاً فالعمارة ليسَت رياضيَّات صرفة، بل تحتاج لِلَمسة فنِّيَّة صارِخة توضِح القيمة الحضارِيَّة للرَّسم الإنشائي فأنت مع كُل بناء تعكِس ماضٍ ومُستَقبَل وحاضِر..أما القانون فهو عِشقي أوتار القانون الكَثيرة توضِح لك قدرة هذه الآلة على تحمُّل ضغوطاتِك وتفريغها بين سطوره، أما الغناء "فالمغنى حياة الرُّوح" لا يُمكِن أن أجِد نفسي في واحدة على حساب الأخرى ولا يمكن أن يحِل أحدها مكان الآخر...

ومن هنا ذهبنا إلى السؤال الذي يطرق في عقل أي فنَّان حقيقي، ما رأي ميس بموجة الهبوط الفنِّي التي تجتاح الساحات؟
فكان جوابها كالآتي:
من موقعي كموسيقية هاوية لست أكاديمية، نعم لدي حفلات ولدي معجبين ولدي تسجيلات، لكن لا يُمكنني أن أُبدي رأي أكاديمي وأتوسَّع فيه، لكن ما يُمكِنني قوله هو أني نشأت في أسرة تستَمِع إلى موسيقى حقيقية موسيقى طربية، لا يُمكِن أن تُعير اهتماماً لطائر ينعق خارِج سِرب الحجَل، بمعنى أن الموسيقى ستبقى هي الموسيقى، موسيقى القانون والناي والكمان والعود، موسيقى أصيلة بعلامات واضحة وأبعاد دقيقة ومقامات راسِخة لا تشوبها شوائب الأصوات الهزلية التي نسمعها الآن، ثمَّ قالت مع ابتسامة "ولن أصِف أكتر لكي لا يعتريني الغضب"...

وبما أنَّ ميس وضعتنا في حيرة، سألناها سؤال يقطع الشَّك باليقين "ميس وزَّعتي نفسَك بين الهندسة والموسيقى، فلو أُتيحَت لكِ فرصة ذهبية في كِلا المجالين أيَّهما ستختاري؟"
 الجواب الهادئ كان: الفرصة التي ستسبِق سأختارها، لكن لن أُهمِل المجال الآخر، عمليَّاً لا أُفضِّل العمل في مجال الموسيقى وذلك لأننا لا نملِك وسط فنِّي نقي، وسط مليء بالمُفاجآت والابتعاد عنه خير من الغوص فيه، لذلك درَست الهندسة وأفضِّل الغرق في الهندسة وازدحامها تبقى موسيقاي لتفري ضغوطاتي العملية هكذا أتمنى مستقبلي ليس إلَّا..

نهايةً نتمنَّى نحن أسرة مجلَّة فن أن تنتقِل عدوى جرثوم الوعي الذي تحمِله ميس لكل الشباب السوري، فهذا الجرثوم الحميد وحده القادِر على النهوض بِبَلِد قاسى ما قاسَته سوريا...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2016 مجلة فن | Faan Magazine | تصميم : عمر شهاب

صور المظاهر بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.