جديدنا

مجلة فن | بين مؤيد ومعارض لسايكو تبقى أمل عرفة مبدعة من بلدي



مجلة فن . كتب علي عمار : 

للإبداع قرين واحد هو العبقرية... وأن تكون مبدعاً، فأنت إذاً من الذين ميزهم الخالق تعالى بهذه الصفة، التي تنشأ مع تكوُن المولود لتصبح مرتبطة به لأنه لايمكن إكتسابها مع الخبرة والوقت، لكونها مقدرات إلهية لا إنسانية. 

و المبدع هو فنان لقدرته الهائلة على الخلق الفني بمستوياته كافة، وبلا أدنى شك تعد النجمة "أمل عرفة" من مبدعات الدراما السورية ومن روادها الذين أثروا إلى حد كبير في أهمية وانتشار هذه الصناعة. 

ومع أي عمل جديد لها،  يكون المشاهد العربي في حالة تأهب،  لإستقبال مولودها الفني، وخاصةً إذا كان يحمل توقيعاً إضافياً لها ككاتبة،  كيف لا وهي من أمتعتنا على مدى عقدين وأكثر من نيف، بأهم الأعمال الدراميةو الكوميدية بشخوصيات فنية حفرت في الذاكرة، لأدائها العالي في تجسيد تلك الأدوار.



"سايكو"  أخر أعمال أمل عرفة تمثيلاً وتأليفاً، والذي تم عرضه مؤخراً على تلفزيون لنا.  مع بداية تصوير العمل،  أصبح من المعلوم للجميع وخصوصاً من له علاقة في الشأن الدرامي السوري،  أن عرفة ستجسد في مسلسلها هذا خمس شخصيات وسيظهرن جميعاً في مشهد تمثيلي واحد،  وأن القصة تدور حول صحفية تهدد مجموعة من رجال الأعمال في البلد من خلال قرص سيدي وقع بيدها يحتوي على معلومات تدينهم، الأمر الذي سبب الدهشة لنا كمتابعين من استغراب بعض تلك الجماهير.


مع عرض الحلقات الأولى بدأت الإنتقادات تلاحق العمل وقصته، وكثرت المقالات الصحفية كذلك الأمر، حتى ظهر أغلبها بصورة الكيدية تجاه نجمة العمل،  مما انعكس سلباً على  المشاهد (البعض) وأخذ قراره أن العمل لا يستحق المتابعة،  ولم يسلم أيضاً من أراء رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين كانوا يرمون تعليقاتهم بطريقة عبثية رغم أنهم لم يتابعوا المسلسل حتى. 


لايمكن القول أن سايكو أذكى النصوص لأمل، ولايمكن أن نظلمه ونقول بأنه نص دون المستوى.  ولكن المؤكد أن أمل عرفة هي الورقة الرابحة في العمل كممثلة قوية استطاعت تجسيد الشخصيات الخمسة، بمنتهى الدقة والبراعة لاسيما أنها كانت أمام خمس كاريكاتيرات مختلفة، من حيث العمر والشكل والمضمون، وفي طريقة التصرف والحركة أيضاً.

 أقنعتنا في كل دورٍ جسدته وبالتأكيد ليس بالأمر الغريب عليها، ولكن الإقناع الأكبر كان في المشاهد التي جمعت العائلة جميعاً (نجدت_حكمت_ناجية_وصال_دلال)،   فلم نشعر ولو لبرهة من الوقت أن الممثلة هي نفسها،  والفضل يعود لخبرتها المتشربة إبداع وتميز، ولمايسترو العمل المخرج "كنان صيدناوي".  وربما لو اكتفت عرفة بلعب شخصيتي التوأم فقط،  لما حصلنا على كل تلك المتعة.  كل شخصية من تلك العائلة كان لها وقعها الخاص،  وتميُز كل كاريكتر كان متفاوت بين حلقة وأخرى،  وذلك بفضل حنكتها كممثلة بارعة،  وكنجمة تدرك أدواتها جيداً. 

الأبرز والأقرب ربما إلى قلب جمهور كانت شخصية الجدة نجدت والمطربة ناجية،  لخصوصية كلٍ منهما بالإضافة إلى الأفيهات التي صبغت بهما كل واحدة على حدى. 
 
  

قبل انطلاق عمليات التصوير بفترة قصيرة تعرضت أمل إلى عارضٍ صحي في صوتها،  وهو شلل في العضلة المحيطة بالعصب الصوتي،  الأمر الذي دفعها للإنتظار  قبل بدء التصوير،  ولكن المشكلة استمرت٤ معها قليلاً لمراحل التصوير،  وهذا هو السبب لمن لا يعرف بالأمر أو لمن أراد التشكيك بتقنيات أمل العالية كممثلة،  واجتهد بأرائه من خلال السوشال ميديا بأن الشخصيات كان تضيع منها، من ناحية تكنيك الصوت. 

 
نستطيع القول أن الحلقات العشرة الأخيرة كانت أكثر إثارة وتشويق وغنى في الأحداث،  إلا أن النهاية ربما توقعناها أن تكون أفضل من ذلك،  والذي ميزها وجود نجوم من الصف الأول أحبوا مساندة زميلتهم في مشروعها الفني،  وهم النجوم (باسم ياخور_محمد حداقي_وائل رمضان). 

بالإضافة إلى النجوم (أيمن رضا_روبين عيسى_محمد قنوع) الذين تميزوا بأدائهم وأضاف حضورهم رونقاً جميلاً للعمل. 

دون أن ننسى الموسيقى التصويرية المميزة للشارة للملحن  "فادي مارديني" والكاتب "أدهم مرشد"  التي اختزلت حكاية العمل بصورة محببة جميلة، كسرت نمطية الشارات الغنائية. 

"سايكو" مسلسل يستحق فرصة ثانية من قبل الجمهور،  و "أمل عرفة" مبدعة من بلدي ليس بمقدورك إلا أن تقف احتراماً لها و لموهبتها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2016 مجلة فن | Faan Magazine | تصميم : عمر شهاب

صور المظاهر بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.