جديدنا

مجلة فن | دمشق حلب , محاولة فيلم



مجلة فن - بقلم المخرج أوس محمد
بعد إنتهائي من دراسة السينما و منذ عودتي في 2010 الى سوريا لم اتناول بشكل مباشر أي فيلم سوري , و لم أنتقد أي عمل سوري بشكل علني ربما كانت قلة خبرتني في السينما السورية و ربما إنعدام أملي في اصلاحها أو تطويرها , ولكن الامور اختلفت الان في المشهد السينمائي السوري , المؤسسة العامة للسينما بإدارة جديده شابه , السينما المستقله بدأت بالإنتعاش , طلاب السينما يتوقون لفرصة فيلم أو تعلم , و الأختباء خلف الاصبع ليس حلا و لا خياراً بعد اليوم
قراري بمراجعة الافلام السورية من اليوم فصاعداً ليس محضُ صدفةٍ أو حَدث بشكل فجائي , الخيبة منذ سنوات تشتعل في داخلي فمئات الأفلام بين قصير و طويل ( الاكثرية للقصير ) لا ترتقي لمشروع فيلم .. و أقصد بأنها تفتقر للعناصر الاساسية التي تشكل الفيلم , المشكله في هذه الافلام او حالة الافلام السورية ( لا تعميم بل نسبة كبرى ) المشكلة هي أنك تحاول اأن تتناوله كفيلم و رغم إيماني بأن على الناقد النظر لكل فيلم بغض النظر عن الرداءة أو الجودة على أنه فيلم حقيقي و لكن ماذا لو افتقر الى أبسط الأشياء التي تجعله فيلما ؟! هل عرضه على الشاشه يجعله فيلما ؟ هل وجود الممثلين يجعله فيلمه ؟ هل التصوير من فلاي كام او أخذ كمية مرهقة من" الكلوزات " يجعله فيلما ؟
عملي ليس نقد الأفلام عملي هو صناعتها و لن أدخل في فلسفة صناعة الفيلم و لكني لن اصمت بعد اليوم و لن أتنازل عن حق السينما السورية في الازدهار و التطور . ما سوف يذكر بشكل دوري هو مراجعه و رأي و لن أطلق عليه أسم النقد لأنني ببساطه لست ناقدا .
.
دمشق حلب , محاولة فيلم
. لقد عدت للتو من سينما سيتي بعد ساعتين قضيتها في مشاهدة فيلم " دمشق حلب " للمخرج باسل الخطيب في خامس أو سادس تعاون بين المخرج و المؤسسة العامة للسينما وأول تعاون بين القدير دريد لحام و المؤسسة منذ إنشائها إضافة الى نخبة من الممثلين ..
هكذا سوق للفيلم على أنه انطلاقة جديدة للسينما السورية و عمل نوعي بأمتياز .
في الحقيقة هو خيبة أمل كبيرة و كنت أتمنى عكس ذلك , لن أتطرق للتكنيك السينمائي و لن أتطرق للتحليل و التركيب و غيره , ما أرقني حقا هو النص , فالسيناريو مفكك و غير مترابط وبشخصيات مبتورة بدون تاريخ و لا حاضر سطحية و مفتعله وأفعالها غير مبررة و لا منطقية ( لا بمنطق الفيلم و لا بمنطق الحياة ) لا يوجد بناء لهذه الشخصيات و لا تمهيد و الأحداث في النص كسفينة تائهة في البحر بدون اتجاة أو زخم .
الأحداث و المواقف و النكات الغير مضحكة في معظمها مقحمة بهدف الإثارة و إنعاش ما تبقى من الفيلم ,
.
في بنية النص نفسها يكمن الخلل فالقسم الأول ( المقدمة )........ لا يرتبط اطلاقا بالقسم الثاني ( العرض ) و كل ماتم بناءه أو محاولة بناءه في القسم الأول أصبح في مهب الريح فباتت الشخصيات المقحمة في القسم الثاني مبتورة تماما و أصبحت أحداث الفيلم تتوقف على الصدف , و لا صدف في النص, لا صدف في السينما ( لا تعميم بل نسبة كبرى )
إن كتابة النص السينمائي تلغي الصدفة لأن الكتاب المحترفين يعتبرون الصدفةَ هبوطاً في الحبكة و ايقاع الفيلم و يعتبرونها ضعف في عملية الكتابة الإبداعية الخلاقة , فكل شيئ في النص السينمائي محسوب بدقة ( اتكلم عن موجة هوليود الجديده - وليس عن مدارس واتجاهات السينما وهي السينما بشكلها الحالي ) و هذه الدقة و ارتباط الاحداث بتسلسل منطقي كنتيجه وسبب ما يجعل الحبكة قوية ومتماسكة , هذا تماما ما افتقره فيلم - دمشق حلب - فاصبح الفيلم متوقعا رتيبا و نمطي , إن افتقار الفيلم لحبكة مقنعه مترابطه هي نتيجة بسبب افتقاره للصراع المحرك للشخصيات أصلا , فشخصية دريد لحام هائمة في النص بدون محرك أو هدف ( لا يعتبر الوصول الى حلب هدفا لانعدام المعوقات اصلا ) و أية صدفة تؤخر وصوله لا تنصب فيما يفترض ان يكون عقبة حقيقة أمام الشخصية البطل ضد تحقيق غايته , الصراع هو الذي يقود ويحرك الاحداث و يطورها , هو العمود الفقري للحبكة و محرك الشخصيات الداخلي و لا وجود لصراع حقيقي في هذا الفيلم
استطيع أن انتقد المشاهد المبتورة و المونتاج و التقطيع الخاطئ - و أقول خاطئ و سأشرح السبب - المشهد كما هو الفيلم له ذروة , كل مشهد تقريبا الا المشاهد الربطية او مشاهد الحشو أو الانتقالية منها, كلها تمتلك ذروة و هدف و سبب كلها وجدت لغاية ما او لايصال معلومة و عندما تفتقر معظم المَشاهد لهذه المقومات و يتكرر الأمر في سياق الفيلم تصبح المشكله في المونتاج نفسه فيغيب التسلسل المنطقي الذي أراد صناع الفيلم اقناعنا به و تغيب العاطفة ( لدى الشخصية و المُشاهد معا ) و تغيب الغاية من المشهد ذاته فعندما يطرح سؤال في المشهد أو معلومة فأنت بشكل تلقائي و بحسب الطبيعه البشرية تنتظر جوابا او ردة فعل عاطفيا او على شكل فعل جسدي ,  لتندهش من قطع مفاجئ وفقدان السلسله البصرية و الدرامية.
.
 استطيع تفنيد الفيلم و تفكيكه مشهدا مشهدا و لقطه لقطه و لكني لن أفعل ذلك لان هدفي ليس تحطيم الفيلم الى قطع كان هدفي هو حاله حسية فنيه و حالة ارتباط عاطفي صادق مع فيلم حقيقي و لكن هذا ما لم يحدث مع دمشق حلب الذي كان من المفترض أن يكون فيلما دراميا .
.
لن اجادل بأهمية مخرج كباسل الخطيب و أهمية ممثل كدريد لحام فتاريخهما يشهد لهما و لكن لن أجامل احتراما لهذا التاريخ و احتراما للسينما
المحزن حقا هو ردة فعل الجمهور الذي كان حاضرا و بما أنه عرض خاص فاغلب الجمهور هو من اصدقاء الفنانين المشاركين في الفيلم , الكلمات الطنانه الرنانه التي سمعتها عن الفيلم بعد انتهاءه هو ما دفعني على اتخاذ قرار الكتابة الان , لا تجعل بعض النكات المضحكة و قدرة ممثل ما على التعبير من أي فيلم فيلما جيدا  , على صانع الفيلم ان يرتقي باعماله السينمائية و يتطور و يتحدى نفسه فقط ليقدم ابداعا جديدا , عليه أن يرفع من المستوى الفني للجمهور بتقديمه الارقى و الاكثر حرفية و فنا و ابداعا , لأن الجمهور لن يتذوق السينما حتى نقدم له الافضل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2016 مجلة فن | Faan Magazine | تصميم : عمر شهاب

صور المظاهر بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.