جديدنا

مجلة فن | فن " سلافة معمار " وجمالها مكتملان كالقمر






خاص مجلة فن - كتبه علي عمار :
أن تكون ممثلاً أو مغنياً  لا يعني فقط أنك تتمتع بنجومية وشهرة... بل أنك أيضاً أصبحت جزءً من ذاكرة الجمهور، مرتبطاً بمشاعرهم وأحاسيسهم،  بذاكرة وماضٍ عايشوه معك.
مخزون الذاكرة هذا خلقته أنت كمبدع بأغنية ما، بقصيدة ما، بعمل درامي ما، أو حتى بمشهد ما.
فنحن البشر تجمعنا علاقة وطيدة بماضينا،  والحنين إلى ذلك الماضي.


حينما كنت أشاهد بعض اللقطات من  "مهرجان الجونة السينمائي" (مصر)،  كسائر الناس من خلال مواقع التواصل الإجتماعي،  لفتتني إطلالة النجمة  "سلافة معمار"  على السجادة الحمراء،  بأنوثة عالية وجمال يغازل عينك  التي تعشق كل ماهو جميل.
 
سرعان ما استحضرت ذاكرتي  واحدً من أجمل المسلسلات التي كانت تخاطب العائلة والطفل في أواخر القرن العشرين،  وهي سلسلة حكايا  "كان ياما كان"،  وتحديداً الجزئين الأخيرين التي شاركت بهما معمار أواخر التسعينات كواحدة من أبطال العمل،  فغالبية الأدوار التي كانت تؤديها في تلك السلسلة،  شخصية الأميرة الطيبة والتي لها من الحسن والجمال ما لا يوصف. فتمكنت من خلال ذلك العمل من الاستحواذ على قلوب الأطفال بصورة الأميرة والمرأة الشريرة أحياناً،  رغم ظهورها في دور يصور الخباثة والشر.

توالت بعدها الأعمال لسلافة وتنوعت بين الكوميدي والتراجيدي والتاريخي،  أتقنت لعب جميع الشخصيات التي قدمتها.  كونت جماهيرية لابأس بها،  تزايدها ارتبط بنوع الدور ومحتواه ودرجة تأثر المتلقي به.

في عام 2005 قدمت اثنين من أفضل أعمالها، الأول مسلسل "خلف القضبان"  (هاني السعدي /الليث حجو).. أدت شخصية رنيم فتاة جامعية بعد دخول أبيها إلى السجن نتيجة اتهامه بالسرقة،  تتحول تلك الصبية الحالمة بظروف وحياة أفضل إلى بائعة هوى.

والعمل الثاني "أشواك ناعمة" (رانيا بيطار/رشا شربتجي) بشخصية نضال التي تعيش صراع داخلي وضياع في تحديد هويتها الجنسية، أهي ولد أم بنت رغم أنها امرأة مكتملة، وتصرفاتها المسترجلة دائماً، وأمنيتها في التحول إلى صبي لإرضاء  والدها.

هذين الدورين زادا من رصيد سلافة في الشارع السوري،  فأصبحت من الوجوه المنتظرة في استمرار لرؤية ماستقدمه مع كل عام، من أدوار وشخوصيات غنية في حالاتها الدرامية والإبداعية.

شهد عام 2009 تحول جذري في حياتها الفنية كنجمة عربية، من خلال مسلسل "زمن العار"  (حسن سامي يوسف ونجيب نصير/رشا شربتجي) الذي تناول موضوع الشرف كواحدً من الخطوط الرئيسية في العمل. جسدت فيه دور بثينة فتاة تخطت الثلاثين من العمر دون أن تبني أسرة،  بسبب اهتمامها بوالدتها المريضة وعائلتها المعتمدة عليها في أمور المنزل،  فيأتي رجل ليصحي تلك المرأة النائمة في داخلها،  ويحرك مشاعر الأنوثة التي كادت أن تنساها.

شغفها للفن والإبداع أمكنها من تأدية الشخصية،  بمزاج عالي واحتراف متقن،  مما أوصلها للجماهير العربية،  فخلقت لنفسها حالة من النجومية تحلم بها كل ممثلة تمتلك أدواتها وتسيطر عليها بإحكام.

 وفي عام 2010 قدمت في  "تخت شرقي"  (يم مشهدي/رشا شربتجي)،  دور غريتا فتاة غريبة عن المجتمع الشرقي وذكوريته لكون والدتها ألمانية وعاشت لفترة طويلة خارج سورية.
خلقت كاريكتر جديد مميز للشخصية،  بشكلها  والنمش الذي يغطي وجهها، بالإضافة إلى ضحكتها المميزة بإيقاعها وقوتها.


2014 قدمت أجمل أدوارها، في عمل رغم أنه لم يحظى بفرصة عرض لائقة به،  لكن تمكن من الخروج من القوقعة التي فرضت عليه،  وحقق حضوراً جميلاً وهو مسلسل  "قلم حمرة"  (يم مشهدي/حاتم علي)،  بشخصية ورد الكاتبة الدرامية التي تتعرض للإعتقال نتيجة مشكلة صادفتها أثناء شرائها لقلم حمرة.


شخصية جريئة في الطرح، غنية وكثيفة في الأفكار،  ميزها أنها طوال الوقت في مشاهدها التي لا تحتوي عبارات حوارية،  كانت تقول وتطرح أفكارها وتساؤولاتها الوجودية بشكل سردي أحبه المشاهد.  حتى أنه أصبح يستخدم الجمل التي تبنتها ورد ويطبع حروفها  كحالته الشخصية على مواقع التواصل الإجتماعي موقعاً بإسم #ورد #سلافة_معمار.

أخر ما أطلت به نجمتنا كان في رمضان 2018،  في عملين مميزين... الأول مسلسل شبابيك للمخرج (سامر البرقاوي)،  عمل يحتوي على ثلاثين حكاية مختلفة، ظهرت معمار في أكثر من حلقة، ولعلها حلقة  الزائرة كانت الأجمل والأفضل، فزائرة شبابيك بدت امرأة كالقمر في جمال  أدائها وإبراز مفاتنها وسحر أنوثتها، أدائها البعيد كل البعد عن الإبتزال وخدش الحياء بكل بساطة  "إغراء راقي" وكما يقال في اللهجة المصرية  "معلمة".


ومسلسلها الأخير "وردة شامية"  (مروان قاووق/تامر إسحاق)،  عمل حقق نجاح جماهيري وانتشار عربي مهم،  لجمال الحكاية التي قدمت ضمن قالب البيئة الشامية بشكلٍ مختلف.  روى قصة أختيين حولتهم الظروف المحيطة بهم إلى قاتلتين.  تقاسمت سلافة هذا النجاح مع شريكتها النجمة "شكران مرتجى".


" سلافة معمار"   جمال فنك وشغفك للإبداع والتجدد لايقل أهمية عن الصورة الجمالية  والأنوثة المكتملة التي أنتِ عليها... بصريح العبارة امرأة كالقمر أنتِ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2016 مجلة فن | Faan Magazine | تصميم : عمر شهاب

صور المظاهر بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.