جديدنا

مجلة فن | مهرجان السينما السورية في الدنمارك








مجلة فن : كتب نوار عكاشه

بعيداً من هنا ، هنا حيث الحرب أنهكت المكان و الزمان ، و انعكست ويلاتها بدمائها و دمارها ؛ على هذا الشعب مفارقات عجائبية ، صامداً رافضاً الفناء و إن عمَّ الموت الأرجاء.
هناك الدنمارك ، البلاد التي أصبحت وطناً بديلاً لضحايا العنف و التهجير ، البلاد التي رغم برودتها ؛ أحرقت قلوبنا شوقاً للأحبة المسافرين.
و كما كل الصراعات البشرية ، أعادت الحرب السورية ؛ طرح الأسئلة و تناول المفاهيم بمساحات فكرية أوسع ، مما انعكس بصرياً على سينما هذي البلاد المكلومة ، و خلق واجباً على مواطنيها أينما وجدوا أن يصونوا حقيقتها ، و يصدروها أفلاماً تليق بهذي البلاد.

 
و في الدنمارك ، حيث يقيم الممثل و المخرج السوري «مازن حاج قاسم» ، كانت للسينما السورية حضورها البهي ، بجهد و اجتهاد ابن البلد (مدير المهرجان) ؛ الذي نجح رغم كل الصعوبات باطلاق أول مهرجان للسينما السورية في الدنمارك ، مهرجان بدأ كبيراً بِدورته الأولى.


بدأت الفكرة منذ عدة أعوام ، فالمدير رفض الأحكام المسبقة للدنماركيين عن بلده ، الأحكام التي تولدت نتيجة ما شاهدوه في نشرات الأخبار بما احتوته من مشاهد القتل و الدمار ، و لامسوه في تعاملهم و تفاعلهم مع ألاف المهاجرين السوريين في بلادهم.
 

فاتجه نحو السينما ، الفن الساحر الذي يتقن مفرداته و عناصره و يعي مدى تأثيره ، و ما من فن يروي الشعوب و يوثق ذاكرة البلاد كالسينما !


بعد جهود كبيرة و برعاية وزارة الثقافة الدنمركية و بلديات عدة مدن ، انطلق المدير بفكرته إلى التنفيذ ، فَخطط و نظم و برمج المهرجان ، و أعلن عن عروضه التي احتوت 5 أفلام سورية ، اجتمعت على شرط الواقعية ، و الطرح السينمائي لقضايا و مفاهيم إنسانية بعيداً عن أفلام الحرب و المعارك و التبعية السياسية.


فكانت الافلام المنتقاة محققة لشرط و غرض المهرجان بإعطاء صورة واقعية و صادقة عن الحياة وسط أتون الحرب ، و هي الفيلم الروائي القصير«ربيع مرّ من هنا» ، و الأفلام الروائية الطويلة «الرابعة بتوقيت الفردوس» ، «محبس» ، «حرائق» ، و الشريط الرقمي «بدون قيد».

انطلقت الدورة الأولى للمهرجان في الفترة بين (23/8/2018 ، 23/9/2018) ضمن برنامج شمل عدة مدن دنمركية ، و نجحت عروضه بتحقيق حضور كثيف للجمهور و لِشخصيات ثقافية و سياسية و رسمية ، فاستطاع المهرجان أن يحجز مكاناً مرموقاً في المشهد الثقافي الدنمركي ، و كان منصة سينمائية لائقة بحضارتنا السورية العريقة.


و لاقت العروض تفاعلاً كبيراً من الشعب الدنمركي الذي ملأ الصالات طوال عروض المهرجان ، فالمدير يعرف مسبقاً طبيعة هذا الشعب ، و انفتاحه و حماسته للاطلاع على ثقافات جديدة ، و هذا ما ارتكز عليه حين انطلق في مشروعه.

رغم أن المهرجان قد لاقى الانتقادات و محاولات الإلغاء قبيل انطلاقه ؛ من عدة جهات حاولت تسييسه و تتبيعه لطرف سياسي ، إلا أنّه أبصر النور ، و نجح في استقطاب الجمهور و وسائل الإعلام العربية و الدنمركية ، فكان مهرجان السينما السورية في الدنمارك بهياً بما قدمه من انعكاس ثقافي لأرض الحضارات الأولى.

و مع إضاءة الشمعة الأولى للمهرجان تتعزز الخطوات الواثقة نحو دورات قادمة ، و القدرة على تقديم الأفضل بفضل جهود من آمنوا به كمشروع سينمائي ثقافي ، و قد يحمل المستقبل آفاقاً أوسع لسينمانا السورية و وصولاً أكثر انتشاراً لثقافتنا.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2016 مجلة فن | Faan Magazine | تصميم : عمر شهاب

صور المظاهر بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.