جديدنا

مجلة فن | «خطوات 5» تصبحون على سينما سورية رائعة و متألقة




مجلة فن - نوار عكاشه :
حقاً هو سُبات ، طال و تطاول على سينمانا السورية ، لهُ من الأحلام القليل و من الكوابيس الغلبة ، اختصر ذاك الواقع بعبارة أمل قالها الفنان «أيمن زيدان» في ختام مهرجان «خطوات 5» : تصبحون على سينما سورية رائعة و متألقة.

المهرجان بدورته الخامسة لازال يحبو ، حالة غير صحية ، تشبه السينما السورية عامةً ، و ما المهرجان إلا انعكاس مفروض لواقع سينمائي متردي ، لا يتحمل المهرجان مسؤوليته ، و هو الذي ولِد بضرورة الفكرة و شغف الطامحين ، و الإضاءة على أيامه الأربعة لا يُقصد بها الإساءة لجهود القائمين عليه ، إنما المراد أن نتعلم من أخطاءنا ، لاسيما أنها سادت و أغرقت الإيجابيات في غمارها.


تُقاس أهمية المهرجانات و تتفوق بعنصر الإدارة و التنظيم ، قبل أن تُقاس بالمحتوى (الأفلام في حالة المهرجانات السينمائية) ، و هو ما بدا ضعيفاً في «خطوات 5» ، و تعود المشكلة لما قبل الافتتاح ، و كنا قد أشرنا سابقاً لعدة تساؤولات متعلقة باختصاص الإدارة الأكاديمي و المهني و آلية المشاركة و قبول الأفلام و غياب شرط العرض السينمائي.

انطلق المهرجان عند الساعة الخامسة مساء يوم 24/9/2018 بمقرر حفل افتتاح و عروض اليوم الأول ، و كان الأجدر إلغاء كلمة "حفل" حيث لا وجود لمقومات هذه المفردة ، و لا عيب في ذلك لمهرجان مستقل بجهود متطوعين محدود الميزانية ، و إن كان عزف فرقة الكشافة أمام بهو المركز الثقافي مظهر احتفالي ، فهو تصرف مستهجن بما أنه جاء بعد ساعة الافتتاح و الجمهور داخل المسرح ، و لا مبرر له سوى استقبال الشخصيات الرسمية ، رغم أنه من المعروف أن كل مهرجان هو نشاط جماهيري ، يُقدم للجمهور ، و يفقد مصداقيته حين تحديده بأشخاص.

 
الضعف كان واضحاً منذ الدقائق الأولى ، فأن يقف الجمهور دقيقة صمت لأرواح الشهداء على لحن النشيد الوطني ؛ يُعد خطأً تنظيمياً لا يُغتفر.
ابتدأ افتتاح المهرجان ، كلمات اصتبغت بالشكر للأشخاص ، محاولات مبتذلة لمقدم الحفل ، الفنان «حسين عباس» لإضحاك الصف الأول ، تكريمات بتسليم درع المهرجان لشخصيات ؛ بينها من هو غير مناسب لنوعية المهرجان (السينمائي) ...
انطلقت عروض الأفلام ، و استمرت لأربعة أيام حتى الختام و إعلان النتائج ، و لم يكن الختام أفضل حالاً ، تتكرر الأخطاء التنظيمية و يتكرر خطأ التكريم بدرع المهرجان ، فلا مبرر لتكريم (موظفين حكوميين) بصفة مدراء ، أو تكريم راعي المهرجان !


و بالحديث عن إيجابيات المهرجان ، فقد شكل منصة عرض -رغم غياب شرط العرض السينمائي- لأفلام من عدة ثقافات و بيئات ، عرفت من حضر من جمهور مدينة اللاذقية عليها ، كما كانت استضافة المخرج و الناقد السينمائي «فراس محمد» حالة مفيدة أغنت المهرجان ، حيث قدّم على جلستين ؛ قراءته النقدية لعدد من الأفلام المشاركة ، و تفاعل مع الحاضرين باهتمام مشاركاً إياهم

 تحليلاته و خبراته ، و هو ما يدعم خلق ثقافة مشاهدة سينمائية لدى الجمهور.
كما كانت للممثلة «نسرين فندي» ورشة (إدارة الممثل) ضمن نشاطات المهرجان ، و استطاعت بأسلوبها التعليمي التفاعلي ؛ إيصال معرفتها و ثقافتها للحاضرين بمهمة إدارة الممثل ، ابتداءً من مقومات الممثل و أدواته ؛ وصولاً إلى معايير اختيار المخرج له ، و أساليب صياغة التعاون الفني بينهما.



أما عن الأفلام المشاركة في المهرجان ، فنحن أمام 44 فيلماً من جنسيات مختلفة ، أثارت عروضها في المسابقة جدلاً واسعاً للجمهور و لجنة التحكيم (أيمن زيدان ، إيفا داود ، جود سعيد) بحكم تباينها و تفاوتها ، مما انعكس سلباً على مستوى المهرجان ، بوجود بعض الأفلام التي لا تصلح للمشاركة في المسابقة ، كما لاقت سوية بعضها استياء الجمهور ، و هنا يعود السؤال حول آلية المشاركة و القبول !
و يكون السؤال عن كيفية اشراك مادة فنية مصورة لا تمتلك عناصر الفيلم الأساسية في مهرجان سينمائي ؟

و لأن من الصعب تناول كل مشاركة على حدى ، فإننا نجد سمات عامة -باستثناءات معدودة لكل سمة- يمكن تقديمها بإيجاز :
_ غياب التعامل العلمي السليم مع عنصر الزمن في الفيلم ، بدا في تقديم فريمات مجانية و لقطات مطولة دون مبرر أو أثر ، حتى أن بعضها كان من الممكن إيصال فكرته بصورة فوتوغرافية واحدة أو رسم كاريكاتيري ؛ و في أفضل الأحوال مقال صحفي.
_ المباشرة في طرح الفكرة ، و الاقتراب للفيلم التقريري ، و توجه البعض نحو إعطاء الحلول ، في انزياح واضح عن جوهر السينما.
_ أغلب الأفلام لم تراعي أهمية التكثيف ، كما لم تعتني بالصورة و الكادر و الحوارات بما يقدم للفيلم و يغنيه.

أما عن الأفلام السورية المشاركة ، فكانت صادمة بضعف مستواها البصري و السردي ، و اتكائها على الزمان و المكان و الحدث الحالي ، فجاءت أقرب لمحاولات الهواة و تجاربهم منها للفيلم السينمائي.

فكان قرار لجنة التحكيم بإلغاء جائزة (أفضل فيلم سوري/MTN !) قراراً حكيماً بصدقه و أمانته ، و اتهامه بالخيبة و تكسير المعنويات ؛ يعد اتهاماً باطلاً ، فاللجنة ميثاقها و رؤيتها التي تتوافق مع مستوى الأفلام السورية المشاركة ، أفلام دون المستوى ، غير لائقة ، و إعطاء جائزة لأحدها يعتبر تشجيع على الرداءة ، و كانت اللجنة قد نوهت لاحترامها للجهود المبذولة من صناع تلك الأفلام و مراعاتهم لظروف العمل ، و لكن المنطق التحكيمي يملي على اللجنة تقييم المواد بصرف النظر عن ظروف صناعتها ، فاكتفت اللجنة بالتنويه لفيلمين سوريين (أحلام صغيرة ، في إطار فيلم) ارتأت بهما تميزاً ما.

إلى اللقاء مع «خطوات» أفضل
و تصبحون على سينما سورية رائعة و متألقة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2016 مجلة فن | Faan Magazine | تصميم : عمر شهاب

صور المظاهر بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.