جديدنا

مجلة فن | واقع المهرجانات المسرحية و هل لها دور فاعل في دعم الحراك المسرحي السوري ؟



كتب هاشم الجرف : 
إن للفن دور رئيس في حياتنا المعاصرة من حيث إضفاء مسحة الجمال والذوق والأناقة على كل مانحتاجه في حياتنا اليومية ..كما إن الفن يؤدي وظيفة أخرى تتمثل في مخاطبة الذكاء والوجدان من خلال ماينتجه الفنان من أعمال سواء كان فن التمثيل او التصوير والرسم والنحت ..الخ ورغم أن الفنان يستفيد من عصره إذ يعتبر في كثير من الأحيان لسان حاله. وهكذا فإن الفن هو بؤرة للبحث عن الذات والتعبير عنها وطريقاً للمعرفة ، وهو يختلف عن الطرق الأخرى بإنه يتيح للإنسان كثيراً من الإمكانات غير المحدودة ،فالفنان يقوم بالولوج إلى المساحات المجهولة في النفس الإنسانية وفي علاقتها بالإشياء والكون.
_ لكن عندما يرتبط الفن بمصالح معينة وأمور سياسية تقيد الفنان في إنتاج عمله الفني وتقوم على قولبة فنية تؤطره بدائرة معينة..هذا ما ينتج عنه ركود على الساحة . _في مقالي هذا سوف اتحدث عن واقع المهرجانات المسرحية وهل لها دور فاعل في دعم الحراك المسرحي السوري ؟ 

_غابت هواجس عن ساحتنا المسرحية، وغاب كل ما هو جمالي من تنظيرنا ، وغاب هدف صياغة الجمهور وجدانيا وعقليا، وغيبت حقيقة مفهوم إنسان المسرح الباحث دوما عن الحقيقة التي تبهر الانظار وتم فصم العلاقة بين المسرح كمفهوم وهدف ليصبح وجود المسرح في شكله المؤسسي المتراكم أهم من ماهيته وهدفه وعلاقته بالانسان والحياة والكون. 

_اليوم يوجد في سوريا مهرجانات مسرح، ولكن ليس لدينا حالة مسرح أو مؤسسة مسرح نابعة بقراراتها وأهدافها من المسرحيين، وتشكل استقلالية للمسرحيين وتمنحهم حرية الحركة والفكر ..للأسف إن مهرجانات المسرح القائمة على تعليمات لم تنبع أصلا من المسرحيين ولم تعرض عليهم أو يؤخذ رأيهم بها. 

_ظروف المسرح لم تتغير منذ سنوات طويلة وهي عوامل، سواء كانت من حيث الدعم المالي أو الوقت المتاح للعمل، تقود الى تقديم أعمال تتفاوت من حيث حرفيتها، لكنها جميعها تستعرض وتعرض الإمكانات الحرفية للفنان المسرحي. _لاجديد في المسرح.. لا ممثل ساحر ولا تقنية اداء مكتشفة.. لا مخرج مدهش بأدوات عرض جديدة ..لا علاقة جديدة بالمتفرج.. مخرجون يتكررون بأدواتهم وصيغهم المسرحية ، تكرار الموضوعات ،تكرار آخر للممثلين وبعضهم كان منذ وقت قريب مخرجاً كامتداد لمجتمع الشللية الفنية ما تغير هو الاقنعة والملابس والمكياج فقط.

 _نحن اليوم في حاجة إلى إعادة صياغة مفاهيمنا للمسرح ما هو المسرح؟، ومن هو المسرحي؟، ما النص المسرحي؟، ما الذي نريده من المسرح؟، علاقة المسرح بالجمهور، علاقة المسرح بالخيال، وإذا اجبنا عن هذه الاسئلة تحددت لنا ملامح وظيفة وحاجة مؤسسة المسرح وبرامجها واهدفها. 

_والتحدي اليوم أصبح أكثر صعوبة من أي وقت مضى إلى تقديم أفكار مبتكرة وأصلية، نحن بحاجة إلى بذل مزيد من الجهد وأيضاً توسيع دائرة ثقافتنا لإنتاج أعمال مسرحية ترتقى إلى مستوى يحقق لنا النجاح. 

بقلم:هاشم الجرف || يعبر المقال عن وجهة نظر ورأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي المجلة أو فريق التحرير .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2016 مجلة فن | Faan Magazine | تصميم : عمر شهاب

صور المظاهر بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.