جديدنا

رسالة "بقاء"، من قلب العاصمة دمشق



مجلة فن - جلال نادر :
أُقيم يوم الإثنين الماضي أمسية شعرية موسيقية بعنوان "بقاء" في دار الأوبرا بدمشق أحياها الدكتور بيان السيد (شِعر) بمرافقة كلٍّ من العازفَين جميل وزير (عود) و نزهت نمر (غيتار). تضمنت الأمسية ثلاثة محاور، الأول منها كان بقصائد قاربت فكرة الهجرة والسفر وما يتلوه ذلك من حنين للشام ولسحرها، وكانت قصيدة "وإليك أرجع" من تجربة شخصية للشاعر الذي عاد إلى سورية مع بدايات الأزمة. المحور الثاني كان توثيقياً لما عشناه خلال السنوات الخمس الماضية من موت ودمار وقذائف، وكان فيها تمازج للنغم والكلمات مع عرض مرافق لصور تحكي ما مر علينا من أهوال. وفي المحور الأخير ومن منطلق أن الحب فعل مقاومة قُدِّمَت قصائد غزلية.
يقول أبطال الأمسية: "الهدف الرئيس من هذه الفعالية كان توثيق فكرة (البقاء) على هذه الأرض بكل ما تضمّنه هذا البقاء من أمل أننا باقون هنا، وكلنا إيمان بأيامٍ مزهرة ستأتي وتجعل ما نعيشه اليوم ذكريات بعيدة. هدفنا أن نثبت أننا مازلنا على قيد الحياة وعلى قيد الأحلام، ومازال بقاؤنا بقاءً مثمراً قادراً أن يرسم بعد الدموع بسمة وسعادة بقلوب 500 شخص في ساعة من الزمن. كانت الأمسية رسالة لرفاقنا الذين سافروا أو هربوا نقول فيها أننا أحياء رغم كل الموت الذي يحيطنا. بالإضافة لذلك أردنا أن نقدم شكلاً فنياً أصيلاً ترتبط فيه الكلمة باللحن، وتساهم فيه الموسيقا بخلق الجو المناسب لوصول الكلمة بالشكل الذي يترك انطباعاً مضاعفاً وأثراً جميلاً عند المتلقي". وأوضحوا أنه في رسالة البقاء التي سعوا لإيصالها يظهر كيف يمكن لمن يعمل أو يدرس في المجال الطبي أن يحافظ على موهبته ويقوم بتنميتها والعناية بها وكيف يثبت الشباب أنهم فعالون ومساهمون، حتى ملصق الفعالية قام بتصميمه أحمد الخالدي وهو طالب طب في السنة الثالثة، في هذه الأمسية رسالة صمود كل من موقعه سواءً أكان ذلك الموقع في كرسي المدرّس أم في مقعد الطالب.
وقد كان تفاعل الجمهور مع الفقرات والمواضيع راقياً وجميلاً وعكس وصول الرسالة المرجوة، وما تلاه من تعليقات بعد الفعالية وعلى مواقع التواصل عزز هذا الانطباع.
وبيّن المشاركون في الأمسية أن التحضيرات بدأت قبل فترة شهر ونصف تقريباً من موعدها، مشيرين أن فعالية مشابهة قاموا بتقديمها قبل عام كانت المنطلق لما وصلوا إليه. في أمسية "بقاء" تطلب الأمر 12 بروفة بمجموع ساعات عمل يقارب 35 ساعة، مع ما رافق ذلك من صعوبات بتأمين الوقت والمكان المناسبين للتدريب. مُضيفين"لم تكن هناك جهات راعية، ولكن الدعم المعنوي الذي تلقيناه من وزارة الثقافة بشخص وزيرها، ومن دار الأسد للثقافة والفنون بشخص مديرها، ومن عميد المعهد العالي للموسيقا، ساهم مساهمة أساسية بانعقاد الأمسية و بنجاحها".
** لمحة عن المشاركين في الأمسية: بيان محمود السيد، شاعر وطبيب سوري مدرّس في كلية الطب في جامعة دمشق وفي الجامعة السورية الخاصة، عضو اتحاد الكتاب العرب فرع دمشق بجمعية الشعر، ولد في دمشق عام 1977 من عائلة محبة للأدب والشعر وبدأ بكتابة الشعر صغيراً. أصدر أول مجموعة شعرية عام 1999 بعنوان "عذراً عذرية أشعاري". وأصدر بعدها مجموعات "الموطن المهجور" في عام 2004، "وإليك أرجع" في عام 2013، كما نُشرت قصائده في عدد من المجلات والجرائد المحلية والعربية. شارك بعدة أمسيات وندوات شعرية منها أمسية "قراءات شعرية عن الوطن البعيد" في المركز الثقافي السوري في باريس بمشاركة عازف العود السوري وسيم اسماعيل، وفعالية "حبٌّ في دمشق" على مدرج تشرين الجامعي بكلية الصيدلة، بالإضافة للعديد من الأمسيات في المراكز الثقافية في المزة وأبو رمانة والميدان وفي كلية الطب البشري بدمشق والجامعة السورية الخاصة وفي كلية الآداب بجامعة البعث بحمص وفي مدينة اللاذقية. 
جميل وزير، طالبٌ جامعيّ في كلّية الطب بجامعة دمشق، من مواليد دمشق 1994، بدأ مسيرته الموسيقيّة على البيانو في عام 2004 ودرَسه على يد الأستاذة ماريا هيروف. تحوّل للعزف على آلة العود في عام 2006 ودرَسَه على يد العديد من الأساتذة كان أبرزهم الأستاذ أكرم أبو حرب والأستاذ ديسم جلّو. شاركَ مع فرقة زرياب الوطنية في العديد من الفعاليات والأمسيات، في عام 2014 شارك في فعالية "حبٌّ في دمشق" في مدرج تشرين الجامعي بكليّة الصيدلة. وكان له العديد من المشاركات على مسارح ومراكز ثقافية في العاصمة دمشق كالمنتدى الاجتماعي في الطلياني والمركز الثقافي العربي في الميدان وغيرها، آخر مشاركاته كانت في المركز الثقافي في كفرسوسة مع فرقة "عريشة روح".

نزهت نمر، طالب جامعيّ في كلية الطب البشري بجامعة دمشق، من مواليد دمشق 1995، تلقى أولى دروسه في الموسيقا صغيراً وفي عمر السبع سنوات بدأ بتعلم قواعد العزف على آلة الغيتار، تابع تعليمه الموسيقيّ على يد الأستاذ باسل خليل في المركز الثقافي الروسي خلال الأعوام 2005-2009، اتجه نحو تعلم نمط الفلامينكو الإسباني في عمر التاسع عشرة بشكل فردي. شارك مع فرق متنوعة ومنها: فرقة شباب سورية خلال العامين 2009-2010، فرقة flamenco trio، فرقة maya. كما شارك في العديد من الحفلات والأمسيات الموسيقية على المسارح الثقافية في دمشق، ومنها المركز الثقافي في أبو رمانة والمركز الثقافي في المزة، إضافةً لمشاركته في عدّة ملتقيات ثقافية كملتقيي "عناة" و "غنى" الثقافيين، وملتقيات موسيقية خارج القطر كملتقى الشباب الموسيقي في تونس ومهرجان الموسيقا اللبناني. لعل النجاح الذي رافق هذه الفعالية سيشكل حافزاً للاستمرار بتقديم هذا الشكل الفني، وسيشكل أيضاً تحدياً صعباً للحفاظ على ما تم انجازه وتطويره وصقله وتطعيمه بالأفكار. ولعل هذا الشكل الفني ومختلف الأشكال تنجح سويّةً في توسيع فسحة الأمل لدى السوريين في ظل ما نعيشه من ظروف صعبة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2016 مجلة فن | Faan Magazine | تصميم : عمر شهاب

صور المظاهر بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.